من عيوب (حليمة) أنها تعود إلى عادتها القديمة. حليمة لا تستجيب لنصيحة الناصحين، ولا تقبل التجديد ولا التغيير.
الحياة عند حليمة متوقفة، وإحساسها بالزمن وحركته ضعيف جدًا، هي تعيش دائمًا مع الماضي. الماضي عندها ثابت، لذا فهي لا ترى إلا ما كان، وكاتب التاريخ (أعني المؤرخ) يكتب عادة ما كان، ولا يتجاوزه، لأنه مؤرخ وفقط.
حليمة الفلسطينية ليست سعيدة بزيارة (أردوغان) إلى غزة، وستعمل على تعطيلها كما عطلت زيارة منصف المرزوقي من قبل، ومن ثمة نشرت هذه العزيمة الفولاذية كل من (القدس العربي، والشرق الأوسط، وفلسطين أون لاين، وسما نيوز، وفلسطين اليوم، وصفا).
(صوت فتح يقول: عزام الأحمد يقول: زيارة أردوغان إلى غزة تعزز الانقسام)؟ وتقول صحيفة الغد الأردنية: (أردوغان يؤكد زيارته لغزة، وفتح تعتبرها بمثابة تعزيز للانقسام؟!!).
حليمة لا تصدر في ضوء التصريحات السابقة عن قرار شخصي مفرد، وإنما عن عادة قديمة، ومنهج موروث صار لها طبعًا لا تفارقه ولا يفارقها؟! وهنا أودّ أن أسال ما علاقة زيارة أردوغان بالانقسام؟! أليست غزة جزءًا من الوطن الفلسطيني المحتل الذي يناضل من أجل الحرية وتقرير المصير؟!.
هل قررت حليمة إلقاء غزة في البحر أو في المحيط؟! أردوغان الذي استقبل عباس كرئيس للسلطة، والذي دعم الرئيس في الأمم المتحدة في عضوية المراقب يزيد الانقسام الفلسطيني؟! كيف هذا؟! ألا تخشى (حليمة) من زعل قائد كريم دعمها ودعم الشعب الفلسطيني كله. هل زيارة أوباما ثم كيري إلى رام الله لا تدعم الانقسام، وزيارة أردوغان تدعم الانقسام، ما لكم كيف تحكمون؟! والله عيب؟!
الانقسام مسألة فلسطينية داخلية، وينبغي أن تحل داخليًا. ودعم غزة بزيارة أردوغان هو دعم لأهلنا في غزة ولشعبنا الفلسطيني قاطبة، وليس دعمًا حزبيًا لأحد؟! أردوغان يعرف القانون الفلسطيني أكثر مما يعرفه بعض الفلسطينيين. هو يعرف أن التمثيل الفلسطيني ليس حكرًا على رئيس السلطة، ونصيب رئيس السلطة لا يزيد عن الثلث، وهناك ثلث لرئيس الوزراء هنية، وثلث للمجلس التشريعي، رغم حالة الانقسام، وتأخر المصالحة، أو تبريدها.
أردوغان يزور إسماعيل هنية، ويزور الشعب الفلسطيني معًا، والشعب الفلسطيني معجب بقرار أردوغان الجريء، وهي زيارة تستهدف هدم الحصار، ومن يرفض الزيارة يدعُ إلى استبقاء الحصار، ومن المؤكد أن بعض الفلسطينيين ممن يكرهون الديمقراطية والقانون يعملون على استبقاء الحصار.
أردوغان قائد كبير، ويعرف الأصول، والشعب الفلسطيني كبير ويعرف الأصول، وأهلنا في غزة يستحقون أن يكرموا لتضحياتهم وصبرهم، وزيارة أردوغان هي إكرام لهم، ومن يكره الزيارة أو يستنكرها فهو يكره نفسه، ويكره أهلنا في غزة، ونرجوه أن يصمت إذا لم يستطع أن يقول خيرًا لأهله وشعبه.