الاحتلال يغلق قسم 4 في سجن نفحة وفاة فلسطيني بعد تبرعه بكليته لشقيقه الأسير المحرر الاحتلال يفرج اليوم عن الأسير ذياب
مازال السيد أبو مازن رئيس السلطة وحركة فتح يخوض معركة شرسة ضارية حول الشرعية , ووحدانية التمثيل , وكيانية السيادة ...طبعا ليس ضد الاحتلال أو غيره بل ضد عدوه اللدود حماس . والمثل العامي يقول : الذي يريد أن يكون كبيراً عليه أن يُوسع صدره , ويرفع باب بيته ,ويبذل ماله خدمة للعائلة أو الجيران أو الشريحة التي يُمثلها . هذا ينطبق على السلطة برئاستها ومكوناتها , حيث تقف عاجزة ومكبلة ورهينة لاتفاقيات مهينة أمام تزايد نهب الأرض , وتهويد القدس , وتضييع اللاجئين ... وموت الأسرى وقبرهم في زنازينهم . الشهيد ميسرة ومن قبله إخوانه الشهداء ,ومن بعده رفاقه الأسرى الأحياء والأموات يقولون للسلطة أين أنت ؟ ماذا يعني لنا أنك سلطة حاكمة ؟ ما هي خطواتك لنشعر أنك ممثلة لنا ولهمومنا ؟متى ستتحركين لإنقاذ من تبقى منا في موته البطيء؟
المسئولية ليست ترفا , والأمانة ليست نزهة , وتحمل هم الناس ليس لعبة ورق أو شطرنج أو مقامرة سياسية أو رياضية...والعبء العام ليس بالشكل أو الألقاب أو النياشين ,وتمثيل الشعب يصعد من أسفل إلى أعلى , ولا يُمكن أن ينزل بالطائرات من خلال المظلات , أو من خلال الأحلام والأماني ...الهموم والآمال والآلام والتطلعات تحتاج للفعل وللمبادرة ولقلب الطاولة وخلط الأوراق في هذا الواقع . الأمر الذي تفتقده سلطة عباس حتى اللحظة .
إن القيادة الحقيقية والصادقة هي التي تعمل وفق نبض شعبها حتى لو كلفها حياتها ومالها ومنصبها , وهي التي تقتنص الظرف المُناسب لاتخاذ القرار التاريخي المناسب , الذي يُغير المُعادلات ويُحقق الأمنيات ... فإن لم يكن استشهاد ميسرة وقتا مناسبا لقرار جريء للسلطة ؟ وإن لم تكن معاناة آلاف الأسرى في السجون الآن وقتا مناسبا للرئيس عباس ليفعل شيئا موازيا؟ وإن لم تكن التهديدات الواضحة الخطيرة للقدس والأقصى فرصة للتنصل من كل القيود ؟ وإن لم تكن أجواء الربيع هدية الشعوب لنا لاستغلالها إيجابيا لتغيير المعادلات المفروضة ؟... فإن لم تكن كل هذه الفرص مواتية لإزالة التهديدات فيا ترى متى ممكن أن يفكر عباس وسلطته خارج الدائرة بشكل إبداعي؟!
القيادات الشعبية الحقيقية اتخذت قرارات مصيرية في حياتها فغيروا المعادلات , فلننظر للشيخ أحمد ياسين , و للدكتور الرنتيسي , وللرئيس عرفات , ولأبي علي مصطفي وأحمد سعدات وفتحي الشقاقي وأبو سمهدانة والقوقا .وأحمد الجعبري.. وغيرهم المئات من القادة الذين مثلوا الشعب بحق واتخذوا قرارات مهمة في لحظات حرجة وضحوا في سبيلها لتبقى القضية والشعب . ها هي نمطية القيادات الحقيقية تُقدم أفعالا ولا تتمحور حول الأقوال والشعارات , هؤلاء وقفوا مع الأسرى , وحق العودة , والمقاومة الشاملة , ودافعوا عن القدس والأرض والإنسان الفلسطيني فهم ممثلو الشعب الحقيقيون .
فأمام قضية الشهيد ميسرة والأسرى باتت السلطة في اختبار مُتجدد , وبيدها أن تُكرر الرسوب الذي سيُؤدي حتما إلى الفصل والتلاشي عن المشهد , أو الاستدراك وتسجيل نجاحات إبداعية حتى لو فقدت المناصب والمزايا والنياشين ... حينها سيُقر الجميع بأحقيتهم بالقيادة .