إحياء الشعب الفلسطيني يوم الأرض في الثلاثين من آذار منذ عام 76م ما هو إلا سلوك وموقف رمزي , يُشير إلى فلسطين التاريخ , والجغرافيا ,والإنسان , والأرض ,والمقدسات , والحضارة ...فيه يُذكر الفلسطينيون العالم والاحتلال وأنفسهم بأرضهم ,وبحقهم , وأن تشتيت وتفريق وتوزيع الملايين على العالم لن يؤثر على الانتماء والولاء والعشق من قبل الإنسان الفلسطيني نحو حقه ووطنه مهما كان أثر عوامل الشطب والتغييب والتعرية المادية والبشرية .
النكبة والنكسة قسمت الأرض , وهجرًت الإنسان , وغيرت ملامح الجغرافيا السياسية الفلسطينية,وتقاذفتنا أمواج المؤامرات العاتية ,وأشاعوا عنا بأننا نسعى إلى وطن بديل في الأردن أو لبنان , أو سوريا , أو في سيناء.
إن فلسطين من بحرها غربا , إلى أغوارها شرقا ,ومن هضابها وجبالها شمالا , إلى صحرائها وعمرانها جنوبا , وبمساحتها الكاملة المُتعارف عليها عبر التاريخ هي وطننا , وملكنا , هي المولد والمنشأ والمربى , هي من ذهب دونها المال والدماء والجهد والزمان والمكان ...الوطن البديل هراء ,لا ينسجم مع مبدأ ولا عقيدة ولا وطنية ,وهو غباء سياسي ممن يدعيه علينا , وجهل منه لطبائع البشر وتركيبتهم الفطرية .
أنا فلسطيني مولود في غزة ولكنني لاجئ من قرية البطاني الغربي شمال قطاع غزة وشرق مدينة أسدود , وكل واحد من الشعب الفلسطيني مولود في مدينة أو قرية أو مخيم ,ويعيش في أخي , وأصل الآباء من ثالثة...صحيح أن كل فلسطين وطني دون تفرقة لكن لن ننسى حقنا في أرضنا المسلوبة .وصحيح أن الوطن العربي وطننا الكبير ,لطن لن نقبل به بديلا عن فلسطين.
وقفنا بقوة ضد مشاريع التوطين والتدويل والوطن البديل منذ عقد الخمسينات ,وقت أن كنا ضعافا وأقل عددا , ووقت أن وافقت عليها الجهات الرسمية للدول العربية وخاصة بعض دول الجوار,أنقبل به الآن وقد بتنا إلى النصر أقرب ,وتعاظم الوعي والإدراك لدينا بحقنا ,وبدأت دورة قهقرة العدو ؟!
المعلومات تُوضح أن حوالي عشرة ملايين مصري في العالم هل يقبلون بغير مصر وطن كونهم خارجها؟ وملايين العراقيين في مصر الخليج والأردن هل يقبلون غير العراق وطن لهم ؟وعاش مئات الآلاف من التونسيين والليبيين والسوريين ... وغيرهم لاجئين سياسيين هربا من أنظمتهم الظالمة فهل نسوا أوطانهم...فهؤلاء وغيرهم قد يكونا خارج أوطانهم بحثا عن الأمن أو الرزق أو العلم أو السياحة... ولكنهم لم يبيعوا أوطانهم, فلماذا يُصر فريق من جهلة التاريخ والإنسانية على تكرار اتهامنا بالسعي للتوطين في سيناء أو غيرها
ونحن نتعامل مع احتلال سرق ونهب وقتل ؟! أإلي هذا الحد من الاستهتار والاستخفاف بالعقول ؟! وإلى هذه الدرجة من التزوير وقلب الحقائق والتشويه ؟! ثم هل بلدان الجوار مشاع وأراضي متروكة لمن يشاء ؟! أليس هذه إهانة لسيادة وكيانية الدول ؟! وللتذكير هذه تهم جاهزة ممتدو بحقنا على مدار قرن من الزمان ,ومازال الكذابون والمشوهون يُوهمون أنفسهم بصوابية منهجهم ألعدمي . نحن لا ندافع عن أنفسنا , لكن فقط أحببنا أن نذكر هؤلاء بانكشاف وبطلان منهجهم . ونبث في الذهنية حقائق تاريخ فلسطين.