دعت القمة العربية في الدوحة إلى قمة مصغرة في القاهرة بوجود حركتي فتح وحماس لبحث سبل تحقيق المصالحة الفلسطينية. خبر أسعد الأطراف المعنية ودفعها للترحيب والقبول مباشرة. ورغم إيماننا بإيجابية الموقف من الناحية النظرية إلا أن الخشية مازالت مسيطرة علينا بأن تذهب الدعوة إلى الملفات والأدراج, أو التنفيذ الشكلي وإضافة رقم جديد إلى جولات الحوار ينتهي بالسلام والكلام والمزاح أو الصراخ والتقاط الصور, والعودة من كل ذلك (بخفي حنين).
هذا ليس موقفي, وليس شعوري, وليس أملي وطموحي... بل هو حال الرأي العام الفلسطيني. أنا وشعبي بكل مكوناته أرغب وأُحب وأدعو إلى الوفاق وإنهاء الانقسام, وتحقيق المصالحة على أسس سليمة تضمن الاستمرار والنجاح, وتكفل عدم العودة إلى الوراء. ولكن التجربة تقول عكس ذلك, ولعل التعطيل الأخير من أجل عيون زيارة الرئيس الأمريكي للمنطقة خير دليل وأحدث شاهد. وبات واضحًا أن الفيتو الأمريكي الصهيوني هو العائق الأساس, وهو الذي ينتج عنه موقف السلطة, وموقف الأطراف العربية.
دعونا نؤكد أن الأطراف العربية لم تبذل جهدا حقيقيًا في هذا الملف حتى اللحظة, وفي ترجمة ما تم التوقيع عليه في اللقاءات الماراثونية بالخصوص, بل كان واضحًا أن بعضها شجع على الانقسام, وأمده بالدعم المالي والأمني والسياسي ومازال أثر ذلك موجودا ومستمرا.
الآن وبعد مرور عامين على التغير في المنطقة, وإمكانية الانعتاق من القيود القديمة, وفي ظل هذه الدعوة الجديدة هل سيكون الأمر مغايرا, وهل ستنسجم القمة مع قراراتها؟ وهل يا ترى ستتمكن القمة التي هي من المُفترض سيدة نفسها من ترجمة المصالحة وتطبيقها؟ وما هو موقفها من بعض الدول التي مازالت تؤجج الخلاف وتقوي طرف على طرف؟ وما هو الموقف من الصلف والتدخل الأمريكي والصهيوني؟...أعتقد أن هذه الأسئلة مشروعة لنا لأننا اكتوينا كثيرا بنيران الفشل بسبب العجز والتواطؤ العربي الرسمي, والخضوع للإرادة الخارجية في هذا الملف. ومن المُلاحظ أن جامعة الدول العربية نفسها لم تتعاط مع الخارطة السياسية الحقيقية الفلسطينية, وساهمت في تزوير إرادة الجماهير وذلك من خلال إقصار تمثيل شعب فلسطين على أحد طرفي الخلاف, وبعيدا عن نتائج الديمقراطية, وفي ذلك قبول برواية طرف واحد, وهذا بحد ذاته فشل جديد لها. وكنت أتمنى أن تفرض الجامعة العربية وفدا فلسطينيًا يُراعي الواقع والحقيقة حتى لو كان برئاسة محمود عباس, وجعلت هذه الخطوة باكورة دعوتها, وخطوة أولية مُشجعة ومُطمئنة لتحقيق المصالحة. أما وأنها لم تفعلها فهذا يُؤكد استمرار العقلية والرؤية والمنهج. رغم كل هذه التحفظات والتخوفات ندعو القمة العربية لإثبات عكس ما نقول , وإجبارنا أن نغير قناعاتنا وذلك من خلال ممارسة سيادتها على نفسها وعلى قراراتها, وسننتظر لقاء القمة المُصغرة وألسنتنا تدعو, وقلوبنا ترنو إلى النجاح, وقتها لن نتوانى عن تسجيل هذا الإنجاز.