لطالما حذرنا من غدرهم وتطرفهم وتعطشهم للدماء... ما من انسان تعامل معهم إلا وأصابته نيران أحقادهم الدفينة، انهم أولئك الغلاة في كل شيء... وكي تتضح لنا الصورة اكثر علينا بالعودة الى مشهد حادثة الاغتيال الآثمة.
منظر متكرر منذ عشرات السنين، الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي يشرح درسه في جامع الإيمان ولمن لا يعرف اين يقع الجامع، فإنه ملاصق لمقر حزب البعث العربي الاشتراكي، وخلفه تماما مبنى السفارة الروسية في دمشق وعلى بعد أقل من (200) متر يقع البنك المركزي السوري وفي الجوار تقع مديرية التجنيد وعبر الشارع هناك سجن كبير لجهة أمنية لا أعلمها.
ما يعطي انطباعا ان المسجد يقع في منطقة أقل ما توصف به انها محصنة... وبقفزة سريعة على الحادثة يتضح ان المشاهد التمثيلية المركبة التي عرضها التلفزيون السوري تفتقر الى وجود مخرج جيد ومدير انتاج يتسم بالحس الفني!
متفجرة استطاع حاملها ان يخترق التحصينات والحواجز الأمنية في هذه المنطقة المهمة ثم بعد ذلك يمارس إجرامه بالتفجير في بيت من بيوت الله، له حرمته.
ثم تحتفظ ساعة المسجد بموقعها على الحائط ويحتفظ الميكروفون بموقعه على الطاولة ثم لا أثر فعليا لدمار ملحوظ ولا احتراق نيران، ومن غباء الاخراج وضع نظارة الشيخ البوطي على الطاولة بجوار صفحات مصحف ممزقة والطاولة في مكانها وأحذية رياضية على سجاد الجامع ولا يوجد هناك سوى قطع أشلاء بشر معظمها مصاب بالرأس.
من المستفيد من حادثة الاغتيال وتفجير المسجد وقتل البوطي وجمهور المصلين... أليس هم الذين استنفدوا منه كل ما يريدون؟! أليس هم أولئك الذين يريدون خلق فتنة بين الاكراد والثوار لاسيما ان «الائتلاف السوري» اختار كرديا لرئاسة حكومته الموقتة؟! أليس هذا هو مسلك المافيات العالمية في التخلص من الأوراق المحترقة حتى لا تترك أثراً لتتبع وكشف المتورطين؟!
ألا تتفقون معي ان «جبهة النصرة» لا تتردد في الاعلان عن عملية هي فعلتها وانها صادقة في نفيها للاغتيال وفي مناطق تعتبر قريبة من سيطرتها ومنها المنطقة ذاتها التي يسكنها الشيخ البوطي (حي ركن الدين)، والتي نفذت فيها اغتيالات عدة لأشخاص الوصول اليهم أعقد من الوصول للشيخ البوطي وأعلنوا ذلك صراحة.
كثيرون هم الذين يختلفون مع الشيخ البوطي في منهجيته العلمية والاكثر يعارضون مواقفه السياسية وغالبية الاسلاميين ممن التحقوا بالثورة يؤمنون بأن البوطي في فتاواه كان في تبريره للقتل والدعوة اليه «فتوى الجهاد والنفير العام الأخيرة» نصرة للنظام أشد عليهم من إجرام النظام السوري، لأن النظام يرى فيمن قام بالثورة مناهضاً لعلمانية الدولة وتهديدا حقيقيا لكرسي حكم البلاد وقد يكون مفهوما بالنسبة له القتال من أجل البقاء على عرشه القذر.
بهذا يترجح ان النظام هو الذي ضحى بالبوطي لأنه ورقة استنفدت أغراضها بل وبقتله يحقق أغراضا جديدة (ماكرة) وبمراجعة تاريخ هذا النظام نكتشف ببساطة كيف يتخلص من أقطابه مثل محمود الزعبي رئيس الوزراء السابق وغازي كنعان وزير الداخلية السابق والأهم محمد سليمان ذراع بشار الأسد اليمنى وكاتم أسراره والمسؤول عن الملف النووي ومن يحتفظ بأسرار ملف «حزب الله»، والذي تمت تصفيته في أكثر الأماكن تحصينا في اللاذقية!
فهل يشك عاقل في خيانة هذا النظام بأكثر الناس التصاقا به وخدمة له؟!