تعقد القمة العربية اجتماعها السنوي هذا العام بالدوحة ، حيث تنتقل الرئاسة إلى أمير قطر. الدولة القطرية تعيش مرحلة شباب، وتحركاتها تتميز بالحيوية والإيجابية. الأدلة على هذه الحيوية يمكن أن نستمدها من حركتها مع السودان، ومع الثورة التونسية ومع الثورة المصرية، ومع الثورة الليبية، ومع الثورة السورية، ومع الثورة والمقاومة الفلسطينية، ومع غزة التي تشهد أكبر حملة إعمار وإعادة تأهيل للبنية التحتية بأموال قطرية وإشراف قطري.
انعقاد القمة في قطر يستدعي سؤالاً هل تنجح قطر من خلال رئاستها للقمة العربية في نقل الشباب والحيوية والإيجابية إلى القمة العربية نفسها أم أن القمة تجمدت منذ سنين في قوالب تقليدية واتخذت قراراتها طابعاً روتينياً لا بريق لها ولا جاذبية، وأن أسباب ذلك ترجع إلى طبيعة بنيوية في لوائح القمة التي تحكم قراراتها بشرط الإجماع مثلاً إضافة إلى الخلافات البينية بين الأقطار العربية؟!
ما نجيب به، وندعو إليه فلسطينياً، هو ضرورة إصلاح القمة العربية بنيوياً من خلال إعادة النظر في المرجعيات واللوائح التي تحكم قراراتها. مع ضرورة حل الخلافات الثنائية بين الأقطار المختلفة، وتعزيز فرص التعاون بينها، وصناعة تكتل عربي مشترك قادر على المنافسة الدولية وعلى التأثير في الساحات الدولية. وما نتمناه، ونتفاءل به، أن تتمكن القيادة القطرية من إضفاء الحيوية وروح الشباب على القمة العربية، لكي تستعيد القمة جاذبيتها وبريقها في نفوس الأمة.
تجتمع القمة العربية الاعتيادية عادة في شهر مارس ليومين على أكثر تقدير، وتنشط التقارير الإعلامية، والتحليلات والتحقيقات في هذين اليومين، وربما على مدى أسبوع، ثم تخبو نار الدفء الإعلامي وتنطفئ في غضون شهر، وينسى الرأي العام العربي القمة، إلى أن يأتي العام القادم، فيتذكرها ، ويتكرر معها ما سبق، وهكذا دواليك، وهذا يفجر سؤال المحيط والخليج إلى متى؟! ومن لها؟!
يستطيع أي سياسي أو إعلامي أن يصوغ الآن البيان الختامي للقمة العربية، ولا أحسب أن صياغته ستبتعد كثيراً عن البيان الرسمي، يكفي أن يأتي ببيان العام الماضي ويغير التاريخ والديباجة والتوقيعات فقط، ثم يعيد نسخ الكلام المتعلق بفلسطين والمتعلق بسوريا، والمتعلق بالعراق، والمتعلق بالإمارات وإيران، والمتعلق بالتنمية والتبادل التجاري، والمتعلق بالعلاقات العربية الدولية...إلخ ليكون بيان 2013 صحيحاً وسليماً مائة في المائة دون أن يشارك هذا الإعلامي في أعمال مؤتمر القمة.
ما هو معروف ومعتاد لا ينتظره الناس، ولا يرقبون حضوره أو غيابه ولا أحسب أن كثيراً من العرب أو العالم يرقبون القمة، ويعلقون مواقفهم على مخرجاتها، فهي تمر في السماء العربية والعالمية مر السحاب الأبيض في صيف مشمس. ومع ذلك فالعرب قديماً لا تحب قطع عادة تعودتها، ونحن نوافقهم لأننا عرب مثلهم، ولكن نتمنى عليهم أن يكونوا شباباً مؤثرين لكي تشكرهم القدس، أو يشكرهم الأسرى، أو مشردو سوريا. ؟!