بعد حرب عام 67م وسيطرة الحالة النفسية السيئة على الشعب الفلسطيني نتيجة النكسة وضياع كل فلسطين ...بدأ هذا الشيخ المشلول يتململ في أزقة مخيم الشاطئ ,ويجوب قطاع غزة وبعض المدن الفلسطينية ليستنفر الطاعات , ويُحيي الهمم , ويرفع المعنويات ,ويرد الكرامة المهدورة...سلاحه بدأ بالكلمة والرياضة والفن والتعليم ونشر تعاليم الإسلام,وبناء المساجد , وبناء المؤسسات الاجتماعية...
الشيخ أحمد ياسين عسقلاني المولد ,وفلسطيني المنشأ , وإسلامي الرسالة والمنهج , وعالمي الحضارة والإنسانية .بدأ نشاطه مع نخبة قليلة جدا لا يتجاوز عددها أصابع اليدين العشرة , ووجد حالة من الاستهزاء ,ولقي موجة من التحبيط والإفشال ,وُمورست ضده المؤامرات ...لم يتوقع أحد من الأنصار أو الخصوم أن يتمكن الشيخ ياسين أن يُكمل المشوار . لكن هي فراسة الداعية ,وإرادة صاحب الحق ,وتصميم من يملك رسالة ,وعناد وصلابة القيادة,فتحدى كل المعوقات البشرية والمادية , الداخلية والخارجية ,وتحدى الشلل , ونقص الإمكانيات ,والاحتلال , والتيارات العلمانية واليسارية ,ومحاولات الانشقاق واستعجال الطريق. أسس الشيخ ورفاقه مدرسة المقاومة الإسلامية ,وأقام بناء المجتمع .رحل الشيخ وقد كان مطمئنا للبناء,وترك منهجا للأجيال ,وقيادات للمسيرة ,ورؤية ثابتة في أسسها العامة .
الشيخ أحمد ياسين كان يمثل أعلى منصب معنوي وتنظيمي لحركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين , وكان يمثل الراعي الأول لثقافة المقاومة , ومرجعية لمكونات العمل الإسلامي والوطني..وكان مصيره الاغتيال والشهادة , وفي ذلك عظة وعبرة بأن الارتقاء القيادي لدى من يحملون فكر التغيير والمقاومة ومناهضة المشروع الصهيوني في المنطقة ينتهي بما انتهى إليه الشيخ الجليل .حياة الشيخ زاخرة للأجيال بالمواقف والأحداث التي من شأنها صقل الشخصية الوطنية المجاهدة , التي تقربنا من مشروع تحرير الإنسان وفلسطين.
بدأ الشيخ وحيدا , وصبر على الطريق , وصمد في عتمة الزنازين ,وأمام حملات التشويه ,ومحاولات التصفية للفكرة والمنهج...ومات شهيدا . انطلق من المسجد وانتهى من المسجد . بدأ بالكلمة وانتهى بالصاروخ , انطلق من زقاق مجهول في مخيم الشاطئ أقصى غرب مدينة غزة وانتهى بعالمية الدعوة والحركة.رحمك الله يا شيخ فلسطين فقد غدا أثر غرسك عظيما.