رحلات الإمام الياسين إلى الجليل

نشر 23 مارس 2013 | 01:26

أن يكتب القلم في حضور الهامات العالية .. المرشد والشيخ المؤسس والزعيم الروحي شيء يصعب على النفس والفكر.. فالكلمات والسطور لن تفي بحق الشيخ الجليل الإمام أحمد ياسين .. وما أكتبه هنا هو شيء قليل من ذاكرة الجهاد والصمود على أرض فلسطين .. فقد أحيا الإمام ياسين بفكره وعقله المنير أمة استنهضها للدفاع عن أرض فلسطين كل فلسطين دون التفريط أو المساومة بأي شبر من أرض فلسطين ..

 

أرض فلسطين كانت محفورة في فكر الشيخ الإمام ياسين رحمه الله ومنقوشة على جدران قلبه مملوءة بالأمل والنصر القريب ، فقد كانت فلسطين تمثل الكثير في حياة الشيخ وكان جل حديثه عن تحرير أرض فلسطين من دنس المحتل الغاشم ..وقد قال الشيخ الإمام ياسين رحمه الله في أحد لقاءاته الإعلامية في تعليقه على مفاوضات السلام :" إن هذا السلام هو استسلام مرفوض تماما، مرفوض تجزئة القضية الفلسطينية، مرفوض التنازل عن أي ذرة من أرض فلسطين وتراب فلسطين، مرفوض التنازل عن أي شبر من أرض فلسطين، لأن هذه الأرض هي وقف إسلامي، ولا يملك رئيس ولا جيل ولا شعب التنازل عنها لأنها ملك لأجيال فلسطين، ونحن لا نريد خداع الشعب الفلسطيني ".

 

وها نحن نحيا بشريات الشيخ الإمام أحمد ياسين رحمه الله بانتصار الشعوب على الأنظمة الحاكمة والربيع العربي، حيث قال :" أؤكد لكم أن الشعوب أقوى من الأنظمة، فالشعوب تتحرك في هذه الأيام على عكس ما ترى تلك الأنظمة، وما يخطط له الأعداء، فسينتصر الإسلام وسيهزم المشروع الأمريكي الصهيوني بإذن الله، إن مبشرات النصر قائمة، يرسمها شعبنا كل يوم بثباته وتضحياته ومقاومته التي فرضت موازين الرعب مع هذا العدو الذي ظن أنه لا يقهر ، "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ".

 

وعلى الدوام كان الإمام ياسين رحمه الله يستنهض شباب الأمة ويدعوهم إلى العمل والجهاد والتضحية من أجل تحرير أرض فلسطين والمحافظة على الطاعات وصلاة الفجر منبر التحرير، وقد قال في إحدى رسائله مخاطبا الشباب " يا أبنائي ويا أحفادي لترجعوا إلى الله تعالى وتتوبوا إليه، حان الوقت لتدعوا التفاهات من حياتكم وتنحوها جانباً، حان الوقت لتوقظوا أنفسكم وتصلوا الفجر في جماعة، حان الوقت لتتعلموا وتتثقفوا وتخترعوا وتكونوا سباقين على الغير، حان الوقت لتتحلوا بالأخلاق وتنفذوا ما في القرآن وتقتدوا بالنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وتتقربوا من ذلك النبي الأعظم..أدعوكم يا أبنائي للصلاة في وقتها، وأريدكم يا شباب الأمة أن تعرفوا وتقدروا معنى المسؤولية، وأن تتحملوا مشاق الحياة وأن تتركوا الشكوى، وأن تتجهوا إلى الله عز وجل، وتستغفروه كثيراً ليمنحكم الرزق، وأن توقروا الكبير وترحموا الصغير".

 

المحطات الجهادية في حياة شيخ فلسطين الإمام أحمد ياسين رحمه الله كثيرة ، فقد جاهد وقاتل الاحتلال الصهيوني على أرض فلسطين منذ صباه، وفي ريعان شبابه حينما كان يجوب مساجد غزة ويخطب في الناس ليذكرهم بالدفاع عن أرض فلسطين ويركز على الأرض وقدسيتها وبركاتها، وكان يجتمع بالشباب في المساجد ويعطيهم الدروس والعظات الجهادية، وقد كان للإمام ياسين رحلات زار فيها ربوع فلسطين، حيث زار الجليل ومناطق الـ48 وساهم في تأسيس الحركة الإسلامية في الداخل، واستطاع بفكره الثاقب أن يجمع قلوب الشباب والناس حوله، حتى تعرض للاعتقال أكثر من مرة في سجون الاحتلال بسبب خطبه، ولكن السجن لم يثنه عن مواصلة الطريق والدرب ..

 

كما وجه الشيخ الإمام ياسين رسالة للزعماء العرب في إحدى القمم العربية قائلا فيها " إن أمامكم اليوم تحديات جسام، وشعوبكم تنظر ما ستتمخض عنه القمة من قرارات، وكلها أمل أن تكون قرارات القمة على مستوى ما نواجه من تحديات، ولا يخفى أن على رأس تلك التحديات قضية العرب والمسلمين المركزية، قضية فلسطين، وكلي أمل أن تثمر هذه القمة ما يشكل رافعة لشعب فلسطين وقد أبوا إلا أن يواصلوا مسيرتهم الجهادية حتى يحقق الله النصر الذي نحب، والذي يرفع الله به شأن أمتنا.

 

وقال الإمام ياسين رحمه الله في رسالته " أرض فلسطين أرض عربية إسلامية اغتصبت بقوة السلاح من قبل اليهود الصهاينة، ولن تعود إلا بقوة السلاح، وهي أرض وقف إسلامي لا يجوز التنازل عن شبر منها حتى وإن كنا لا نملك الآن القوة اللازمة لتحريرها" ، وأضاف: " الجهاد في فلسطين حق مشروع للشعب الفلسطيني، وهو فرض عين على كل مسلم ومسلمة "

 

كما أكد الإمام ياسين رحمه الله على أن شعبنا الفلسطيني وهو يخوض ببسالة معركة قد فرضت عليه لهو جدير أن يلقى كل أشكال الدعم والتأييد من قادة الأمة، فهو بحاجة إلى الدعم الاقتصادي لتعزيز صموده وقد دمر الصهاينة الأشرار كل أسباب الحياة والعيش الكريم لهذا الشعب المرابط، ونهبوا خيراته، وهو بحاجة أيضاً إلى الدعم العسكري، والأمني، والإعلامي، والمعنوي، والدبلوماسي، وغير ذلك من أشكال الدعم التي تعينه على مواصلة جهاده، كما ناشد الزعماء العرب بوقف كل أشكال التطبيع مع هذا العدو، وأن تغلق سفاراته، وقنصلياته، ومكاتبه التجارية، وأن تُفعّل المقاطعة العربية، وأن توقف الاتصالات به، والتعاون معه، مؤكدا على أن الأمة العربية الإسلامية تملك من الإمكانات والطاقات والقدرات ما يجعلها قادرة على نصرة قضاياها القومية، كما طالب الشيخ رحمه الله العرب بإنقاذ المسجد الأقصى من أيدي الصهاينة والمحتلين ".

 

كثيرة هي الومضات والذكريات الجهادية في حياة الإمام الشيخ ياسين ولكن لا يملك القلم أمام هذه المحطات وهذا الفكر المنير إلا أن يكتب بعضها كرسائل وإشعاعات جديدة تنير الطريق أمام جيل التحرير القادم ..


قصة هذه مستوطنة تفضح الرهان على وهم التسوية

النعامي

تتناثر الفيلل الفخمة المسقوفة بالكرميد الأحمر، في قلب الريف، الغارق في أحضان الطبيعة التي تعج بالمشاهد الخلابة، في حين تنساب حركة المرور بهدوء في الصباح. قد يبدو، كل ما في الأمر طبيعياً، باستثناء حقيقة واحدة، وهي أن هذا المشهد الشاعري يتجسد في مستوطنة " هار أيدر "، التي أقامها المستوطنون اليهود على أراضي الضفة الغربية التي احتلتها "إسرائيل" عام 1967، بعد أن صادرها جيش الاحتلال من أصحابها الفلسطينيين بزعم أنه الخطوة جاءت لأغراض عسكرية، وبعد ذلك قام بتحويل الأرض لتقام عليها هذه المستوطنة.

 

المفارقة هنا، أن الأغلبية الساحقة من سكان هذه المستوطنة عبروا عن سعادتهم بعد أن علموا أن يائير لبيد، زعيم حزب " ييش عتيد "، الذي يمثل الوسط الإسرائيلي سيتولى منصب وزير المالية في الحكومة الجديدة، حيث أن حوالي 60% من السكان هنا صوتوا لهذا الحزب في الانتخابات الأخيرة. ويأمل المستوطنون في هذه المستوطنة أن يحرص لبيد على توظيف موقعه الجديد من أجل مد المستوطنة بمزيد من المساعدات لكي يقام فيها المزيد من المرافق ولتستوعب المزيد من المستوطنين. إذا كان المستوطنون يراهنون كل هذا الرهان على لبيد، الذي يزعم تمثيل الوسط الإسرائيلي، فإن رهاناتهم على قادة المستوطنين الذين سيصبحون أعضاء في الحكومة الجديدة هي أكبر بكثير. فنظراً للثقل الكبير الذي يحظى به قادة المستوطنين في الحكومة الجديدة، فإن هناك من المعلقين الإسرائيليين من أطلق على الحكومة الجديدة " حكومة المستوطنين ".

 

لا تبدو هذه التسمية مبالغ فيها على الإطلاق. فحزب " البيت اليهودي "، الذي يمثل المستوطنين، سيحتفظ بأربعة وزارات مهمة، على رأسها، وزارة الإسكان ووزارة الصناعة والتجارة. أوري أرئيل، أحد قادة المستوطنين، وأكثرهم تطرفاً هو وزير الإسكان الجديد، مع العلم أن وزارة الإسكان، هي الوزارة المسؤولة بشكل رئيس عن المشاريع الاستيطانية والتهويدية في الضفة الغربية والقدس المحتلة. وقد طمأن أرئيل جمهور المستوطنين، قائلاً أنه ملتزم بدفع المشروع الاستيطاني قدماً، على اعتبار أن هذا السلوك " يعبر عن إرادة الجمهور الإسرائيلي ". لا يفوت أرئيل أية فرصة دون أن يعبر عن سخريته من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي يشترط التزام "إسرائيل" بوقف الاستيطان قبل استئناف المفاوضات. " الأرض التي يسمونها الضفة الغربية هي جزء لا يتجزأ من أرض "إسرائيل"، ونحن لن نتخلى عن حقنا في البناء في أية بقعة من أرضنا، وفي حال تم تخيير شعب "إسرائيل" بين ممارسة حقوقه الوطنية وبين المفاوضات مع العرب؛ فإنه حتماً سيختار ممارسة حقه في البناء على أرضه "، قال للإذاعة العبرية، صباح الأحد الماضي.

 

وإن كان أرئيل يطمئن زملائه المستوطنين بأن مشاريع الاستيطان لن تتوقف، فإن زعيم حزبه نفتالي بنت، الذي يتولى منصب وزير الصناعة والتجارة في الحكومة الجديدة يعد المستوطنين بأنه سيسخر إمكانيات وزارته من أجل تحسين ظروف معيشتهم بشكل جذري. وضمن وعود بنت، الذي شغل في الماضي مدير عام مجلس المستوطنات اليهودية، للمستوطنين، إقامة تجمعات صناعية كبيرة في محيط المستوطنات الكبرى من أجل توفير فرص عمل للشباب تكون قريبة من مناطق سكناهم، بحيث لا يضطرون للسفر إلى قلب إسرائيل للوصول للعمل. وتشمل الحكومة الجديدة ثمانية وزراء يقطنون في مستوطنات الضفة الغربية، بالإضافة إلى حقيقة أن الأغلبية الساحقة من الوزراء في الحكومة الجديدة معروفون بحماسهم للمشروع الاستيطاني. لكن بالإضافة إلى خدمة الاستيطان، فإن هناك ما يدلل على أن نية نتنياهو تحويل حكومته الجديدة إلى وزارة حرب، بكل ما تعني الكملة.

 

فقد اختار نتنياهو تحديداً موشيه يعلون، رئيس أركان الجيش الأسبق ليكون وزيراً للدفاع، وهو المعروف بحماسه الشديد للتصعيد العسكري ضد الأطراف العربية، كما أنه مؤيد لخيار استخدام القوة المسلحة من أجل إحباط مشروع إيران النووي. في غمرة الانتفاضة الثانية، كان يعلون رئيساً لأركان الجيش، وكان مسؤولاً عن إصدار الأوامر لتنفيذ جميع عمليات الاغتيال ضد النشطاء الفلسطينيين، مع العلم أن معظم هذه العمليات أسفرت عن مقتل وجرح المئات من المدنيين الفلسطينيين. وتدل الشهادات التي أدلى بها جنرالات وضباط كبار خدموا تحت إمرة يعلون أنه ليس فقط متطرف، بل متهور، بمعنى أنه يبدي استعداداً للقيام بالكثير من المغامرات العسكرية، التي قد تستهدف الكثير من الأطراف في المنطقة. فعلى سبيل المثال، قال يعلون أكثر من مرة أنه يحق لإسرائيل أن تنفذ عمليات عسكرية في قلب سيناء لضمان تحقيق الأمن التام على الحدود مع مصر، في أعقاب ثورة 25 يناير.

 

قصارى القول، الحكومة الجديدة في "إسرائيل" ستكون حكومة استيطان وحرب، لذا من المستهجن أن يعود أبو مازن لأخطائه الكارثية ويعمد للرهان على امكانية حدوث تحول في المواقف الصهيونية. وعلى الرغم من أن الأمر بات ممجوجاً لدرجة لا تصدق، فإن ما يجب أن يدركه الجميع في الساحة الفلسطينية هو أن استعادة الوحدة الوطنية والتوافق على برنامج وطني مشترك هو واجب الساعة.