حتى اللحظة لم تُنسب الأخبار السيئة التي تهاجم غزة والحكومة فيها والمقاومة وحماس إلى أي مصدر رسمي معلن واضح من حيث الاسم والهوية والمسئولية . وكلها تابعة لمصادر سيادية عن الجيش أو عن الرئاسة أو عن الأمن ... وللأسف يتم تلقفها عن قصد أو عن جهل وترويجها وإعداد برامج (التوك شو ) والمكوث ساعات وأياماً في الحديث عنها , وتأكيدها والاعتماد عليها, والمطالبة باتخاذ قرارات مصيرية بناء عليها .
فمازلنا نتلقى كل لحظة أخبارا فاجعة , ومعلومات كارثية عن غزة وعلاقتها بمصر والأمن القومي المصري ,والغريب أن مصدر المعلومة الأولى التي تُبنى عليها الحملات الإعلامية المضادة تكون من مصدر سيادي مجهول , ومصدر النفي لها كذلك مصدر سيادي مجهول.
علينا أن ندرك أن الأنفاق كانت خيارا إجباريا , وممرا اضطراريا , لجأ إليه الشعب الفلسطيني كرد فعل تجاه حصار ظالم وكافر وسافل وحقير ولا إنساني ...شارك فيه الجميع من داخل فلسطين وخارجه ,وكما أنه حقق فوائد كثيرة في فك الحصار فهو أيضا حقق فوائد مالية كثيرة للتجارة المصرية , ومعنوية من باب دور الشعب المصري الحر والأبي في فك الحصار , وهذا سلوك له سنوات ويدركه الجميع .
واتخاذ هذه الأنفاق الآن مدخلا لحملة التشويه , ورفع الغطاء السياسي , والاغتيال القيمي والأخلاقي للمقاومة الفلسطينية ...نضع عليه ألف علامة استفهام حول التوقيت والمستفيد وحول المنفذين !!! وإن إلصاق دم الجنود المصريين برقبة المقاومة الفلسطينية , وإثارة تجارة أقمشة بغض النظر على ألوانها , وحياكة القصص بطريقة هندية درامية (ولا في الأحلام ) شيء معيب ,ومحزن , ومخجل , وهو إهانة لفلسطين ولمصر ولجيشها العريق الكبير صاحب الفضل والبطولات ...فكيف يتم السماح لهذه الحملات المشبوهة مزدوجة التأثير والأهداف.
تكلمتُ قبل ذلك عن أهمية دور الإعلام المصري الحر والوطني في تصحيح البوصلة واستدراك الجريمة المنظمة التي تحدث وهي مستمرة , ومع استمرار وتنوع الحملة وجدتُ نفسي مضطراً لإعادة المناشدة لكل مكونات الإعلام المصري والعربي صاحب الأجندة الوطنية ونحن على ثقة أن الصحفي المصري صاحب قيم وأخلاق المهنة يشكل الغالبية الساحقة من الإعلام المصري صاحب المدرسة والتاريخ والعراقة .
كما أنني أناشد من خلال هذا المقال الجهات المختصة في مصر لحسم الأمر من خلال مواقف واضحة المصدر ,وروايات دقيقة تقضي على الإشاعة , كما أُناشد كل مكونات الأحزاب المصرية بأن فلسطين تحتاجكم جميعاً ,وأن الشعب الفلسطيني لم ولن يكون طرفا في أي خلاف مصري داخلي ,كما أن ضبابية الموقف الإعلامي الفلسطيني وارتجافه وتناقضه أحيانا يُعطي الفرصة للذين يريدون الاصطياد في المياه الآسنة العفنة والعكرة .أيها الأحرار هذه معركة إشغال لكل مكونات الأمة عن قضايا الأسرى ونضالاتهم ,والقدس وتهويدها ...دعونا نتفرغ لمعركتنا الاستراتيجية مع الاحتلال الذي يتربص بنا منفردين ,فصمودنا هو صمام أمان لكل دولنا العربية وعلى رأسها مصر.