فتحت حاسوبي لأكتب مقالي اليومي, وكنت قد عزمت أن أتضامن مع زميل المهنة طارق أبو زيد مراسل فضائية الأقصى في الضفة الغربية، الذي اعتقله الاحتلال متلبسًا ويحمل أداة الجريمة (الكاميرا والميكروفون) خلال تغطية مسيرات سلمية.
وكعادتي قبل الكتابة أقوم بجولة معرفية على المواقع والصحف والفضائيات للإحاطة العامة بالأحداث والخاصة بموضوع المقال, فوجدتُ مقالًا لأحد الكتاب يُذكر بالذكرى السنوية لاغتيال الصحفي خليل الزبن في غزة في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات.
فوجدتُ من واجبي أن أربط بين الأمرين للتشابه في النتيجة والاختلاف في الزمان والمكان والظروف... فكلها تندرج ضمن ضحايا صاحبة الجلالة, وهموم مهنة المتاعب, وثمن قول الحقيقة وفضح المستور.
أما اعتقال الزميل طارق أبو زيد فهذا سلوك تعهد الاحتلال بالالتزام به, والتمسك به كمنهج لا أخلاقي ولا قانوني ولا إنساني, فلقد عودنا على سجن وقتل الصحفيين , لإسكات الصوت, وكسر القلم, وتشويه الصورة, حيث يرتعب خوفًا من قول الحقيقة, ويخشى من فضح جرائمه. الزميل طارق ليس الأول ولن يكون الأخير, وهذا الاعتقال بحقه وبحق زملائه في الأقصى ليس الأول له ولن يكون الأخير, فهو الرقم الرابع عشر من الزملاء القابعين في سجون الاحتلال. لم نسمع صوتًا, ولم نر اعتصامًا, ولم نقرأ البيانات النارية ممن يدّعون تمثيل الصحفيين في الضفة, وأصوات المنظمات الدولية عودتنا على أنها تؤثر السلامة فالجلاد هو الاحتلال, والضحية هم صحفيو فلسطين فلا عزاء لهم.
أما اغتيال الصحفي خليل الزبن فهو يفتح بابًا كبيرًا وواسعًا من التساؤل بعد هذه السنوات, فهو ليس الأول الذي يتم تصفيته في ظروف غامضة, فمثله مسئول التلفزيون الفلسطيني هشام مكي، وصحفيو جريدة فلسطين العشي وعبدو و والصحفي الجوجو... ملفات تحتاج لمعرفة القاتل (اللهو الخفي – والطرف الثالث).
فهل تتحمل جهة مهتمة بالعمل الصحفي في فلسطين لتفتح هذه الملفات, وتحدد نمطية هذه الجرائم؟! وهل تملك المؤسسات التي تحتكر تمثيل الصحفيين وتتباكى بدموع التماسيح الواهية والكاذبة... الجرأة لإثارة الموضوع لمجرد الإثارة, أم هي ملفات محمية بالشمع الأحمر, ممنوع الاقتراب, لأن القاتل يسرح ويمرح ومازال له القول الفصل؟! نحن نملك أن نقول الحرية لطارق ولزملائه, ونملك أن نطالب عبر أقلامنا بفتح تحقيق جنائي شامل لفك لغز عمليات الاغتيال المسكوت عنها قصدا.