هب المئات من مواطني إحدى مدن الضفة الغربية للتسوق بمجرد علمهم بوجود تخفيضات غير مسبوقة على سعر الأحذية في الكثير من المحال التجارية. حيث تم عرض زوج الأحذية بربع ثمنه الأصلي أو أقل، واكتشفنا أن التنزيلات على الأحذية شملت جميع مدن الضفة الغربية لأن وزارة الاقتصاد الفلسطيني أمهلت التجار للتخلص من بضاعتهم ذات الماركات المقلدة حتى نهاية شهر مارس.
إنه لأمر محزن جدًا أن ترى التجار يبيعون بضاعتهم بثمن بخس ويتكبدون خسائر بملايين الدنانير من أجل قرار اتخذته وزارة الاقتصاد وحير الاقتصاديين الفلسطينيين والمراقبين على حد سواء في خلفياته وأبعاده والجدوى منه، فالجميع على قناعة تامة بأن "الماركات المقلدة" لا تقتصر على الأحذية، وإنما هناك الملابس والأغذية والأدوات المنزلية والألعاب وعشرات إن لم تكن مئات الأصناف المقلدة في أسواقنا، فلماذا تم اختيار الأحذية بالذات؟.
ربما تضرر بعض وكلاء الأحذية من وجود أصناف مقلدة، وقدموا شكوى بهذا الخصوص، ولكن هل يتم الاستجابة لكل متضرر من المواطنين بهذه السرعة؟، إذا كان الأمر كذلك فإن الحكومة مطالبة بالنظر في شكاوى المواطنين في الضفة الغربية، فالموظفون يطالبون بتحسين أوضاعهم وليس التهديد بإقالتهم أو المساس برواتبهم التي لا تكاد تكفيهم، والمواطنون ليس بمقدورهم إحصاء أنواع الرسوم والضرائب المفروضة عليهم فضلًا عن عدم مقدرتهم على تسديدها، والشعب كله لم يعد قادرًا على مواكبة الغلاء الفاحش في أسعار الخبز والوقود والكهرباء والخضار واللحوم وغيرها من أساسيات الحياة.. فهل من حلول؟.
إن العمل بالدستور وفرض القانون مطلب شعبي وحكومي على حد سواء، فالدستور يحمي المواطن ويحفظ حقوقه وينص على توفير حياة كريمة لجميع أفراد الشعب وليس لكبار الموظفين فقط، فهل توفرت الحياة الكريمة للمواطن الفلسطيني حتى يتمكن من سد احتياجاته اليومية ثم تفيض ميزانيته السنوية من أجل شراء حذاء "ماركة أصلية" لكل فرد في العائلة؟، أعتقد أن الراتب الشهري لغالبية المواطنين لا يكفي لفك الأحزمة عن البطون، وأن ملاحقة بعض التجار- لمخالفات "مزمنة" ولا تهدد "الاقتصاد الفلسطيني" - لن تساعد في الخروج من الأزمة الاقتصادية بل ستفاقمها وستزيد من أعداد المتضررين.