منذ سنوات وتركيا بحكومتها وقواها وشعبها وخيراتها وهي تنحاز يوما بعد يوم للقضية الفلسطينية ,وللحق الفلسطيني , وتُعرب عن رفضها للاحتلال وسياسته وتصرفاته . ومن المهم هنا استحضار سفينة مرمرة وشهدائها من الشعب التركي , واستحضار موقف رجب طيب أردوغان في مؤتمر داغوس الاقتصادي الذي رفض عمليا كلام المجرم بيرس وبحضور أمين الجامعة العربية عمرو موسى وقت ذاك والذي لم يُحرك ساكنا .تركيا تتغير نحو استحضار عمق دورها التاريخي ,وماضيها الحضاري ,وتقدم نموذجا للعزة والكرامة في زمن فقير جدا بهذه المفاهيم والقيم والأخلاق .
تصريحات رئيس الوزراء التركي الأخيرة ضد حقيقة الصهيونية وفاشيتها , وإرهابها ضد الشعب الفلسطيني تأتي في سياق تطور الموقف التركي ,واستمرارا في خلط الأوراق إيجابيا لنا وسلبيا للاحتلال ,هذا يعطينا أملا ومؤشرا نحو إمكانية التغيير , واستحالة الركون والركود في المواقف ,وأن الأوضاع السياسية في الإقليم متقلبة .
النفوس والقلوب توّاقة لمجد الأمة وعزتها وكرامتها ,فما نلمسه من تركيا يُلامس الحاجة , وما يحدث في دول الربيع العربي يتعاضد مع الموقف التركي ,وهذه روافد تمكين ستصب في نهر الحرية والانعتاق من القيد المعنوي والمادي الذي فرض على الأمة منذ أكثر من مائة عام , والذي من نتائجه استمرار فلسطين محتلة.
رسائل تركيا لن تتوقف ,وعلينا التوقف كثيرا عندها , والاعتماد عليها , والاستناد إليها في قراراتنا المستقبلية , لأن ما يحدث قولا وفعلا يُشكل حاضنة لفكر التحرير.
فالعجلة ماضية , والبناء يتراكم ,والعودة للوراء باتت من المستحيل ...فكلمات شكر وتقدير لتركيا ولتصريحات رئيس وزرائها ، فهي منارة التغيير .