انتفاضة الأسرى بدأت ولن تلتفت لكوابح الساسة

نشر 28 فبراير 2013 | 07:39

المصطلحات والمفاهيم قد تحتاج إلى فترة زمنية كي ترسخ في الذهنية ,فلفظ الانتفاضة بات إبداعا فلسطينيا بعد عام 87م حيث شهد حراكا جماهيريا تدحرج حتى باتت انتفاضة كبرى. وعام 2000م انفجرت الأحداث واتسعت رقعتها كبقعة الزيت وككرة اللهب ,فكانت بعد أسابيع انتفاضة الأقصى .

 

اليوم الساحة تغلي بفعل قضية الأسرى , الاحتلال من جهته يُعربد ,ويقتل , ويُمارس أبشع أنواع الحرمان والتعذيب بحق آلاف الأسرى...في المُقابل يُوجد حركة احتجاجات وإضرابات عن الطعام من قبل الأسرى , يصاحبها تحركات جماهيرية وشعبية تضامنية :اعتصامات ومسيرات , حملات إعلامية ,إطارات سيارات مشتعلة ,وقف العمل في المؤسسات ,إلقاء حجارة ,محاولات لعمليات عسكرية خفيفة في بعض الأحيان , ومناشدات عربية ودولية ...فالواقع يقول : مظاهر العدوان , وتُقابل بمظاهر رد ورفض العدوان ...إذن هي الانتفاضة , ونظراً لأنها بسبب معاناة الأسرى فهي انتفاضة الأسرى , ونظراً لأنها تأتي بعد انتفاضتين فهي الثالثة .

 

لا مجال للجدل أو النقاش أو الحوار ,حول هل بدأت انتفاضة الأسرى أم لا , ولا مكان لحقيقتها من خيالها , لكن العمل والرؤية والتفكير هو في بلورتها وعنفوانها وفلسفتها وكيانها , وآليات إنجاحها , وعوامل وقودها ...

الانتفاضة ليست عملا وحده , بل هي الظروف , والدوافع , والفكر والثقافة , والحاجة , وكل ذلك متحقق ,ومتوفر , إن الانفجار قد حدث وبدأ الصوت يعلو ولا مناص من الاستمرار .

 

التاريخ يقول إن بلورة المواقف قد تأخذ وقتا , فالربيع العربي لم يكن ربيعا في البداية , وإسقاط النظام لم يكن وارداً في الأيام الأولى ...لكن الأمور تبلورت , والقطار مضى. والمقاومة الفلسطينية كانت حلما , فبدأت بالحجر والمقلاع والمتراس والكتابة على الجدران , ومرت بالطلقة والقنبلة , ووصلت الآن إلى ضرب عمق الاحتلال بالصواريخ ...

 

القلم يرسم فكرا , والكاميرا تصنع موقفا ,وكلاهما يفجر حدثا ميدانيا .أقول ذلك لأنني لا أوافق أن ننتظر ردها من الوقت لنكتب عن الفعل , ونحن نستطيع أن نساهم في صناعة الفعل . ما دور قلمي وكاميرتي حين تنقل فقط ؟! المطلوب التنظير والترويج وتحريك الذاكرة ...من هنا أجدد دعوتي لكل الأقلام الحرة , ولكل الأصوات الوطنية , ولكل صاحب صورة وريشة ورسمة أن نعتمد مفهوم انتفاضة الأسرى , فالأمور مُتدحرجة , والواقع يغلي , صحيح قد يفتر وقتا , أو يزداد أو ينقص , لكنه لن يبرد وتذهب سخونته .وكل الذي تشاهدونه من خطوات استباقية من السلطة , ومن الرشاوى السياسية والمالية قد مررنا بها خلال انتفاضة الأقصى وباءت بالفشل وأخذت الانتفاضة دورتها .نؤكد أننا بأقلامنا سنساهم في تثبيت المفهوم والفعل ...وكل الحرية لأسرانا .