لقناعة جميع الأطراف أن انتفاضة ثالثة في مناطق السلطة الوطنية واقعة لا محالة، وأن إرهاصاتها بدأت فعلا، سارع كل طرف للتعامل مع الحدث حسب حاجته، الطرف الأكثر تضررا وخشية من اندلاع الانتفاضة هو "إسرائيل"، أما السلطة فقد تكون بحاجة إلى هبة شعبية سلمية ضد الاحتلال لتذويب جليد الملف السياسي ولفت الانتباه الغربي لضائقتها الاقتصادية ولكنها لا تتمنى انتفاضة شبيهة بالانتفاضتين الأولى والثانية أما حركات المقاومة الفلسطينية فهي مع انتفاضة رادعة للعدو الإسرائيلي على جرائمه المستمرة والمتصاعدة في الضفة والقطاع.
الإعلام العبري أظهر مدى تخوف الشارع اليهودي من فقدان أمنه مجددا بعدما استمر لسنوات، ولذلك كانت هناك دعوات لحكومة بنيامين نتنياهو لمنع اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة بأي ثمن، ولأن أصحاب الرأي والسياسيين في "إسرائيل" يدركون حجم الخسائر البشرية والمادية التي تتكبدها " إسرائيل" إذا ما حاولت التصدي للانتفاضة بقوة الجيش فقد نصحوا بتخفيف قبضة الاحتلال عن الشعب الفلسطيني وذلك بتحويل أموال السلطة دون تأخير والإفراج عن أسرى، وإزالة الحواجز في الضفة، ومنع اعتداءات المستوطنين والشروع في التفاوض مع الجانب الفلسطيني وغير ذلك من مهدئات ومسكنات عابرة.
السلطة الفلسطينية ترفض بشدة عسكرة الانتفاضة، ولذلك وجدنا الإعلام في الضفة الغربية اهتم بإبراز سلمية " الاحتجاجات" وشجعها من خلال عرض سيل من التحليلات السياسية التي تظهر ايجابيات التظاهر السلمي وكارثية استخدام العنف والسلاح ، وتنال من الانتفاضتين الأولى والثانية لعدم تكرارهما، وتلك وجهات نظر يتفق عليها سياسيون ويخالفهم فيها عامة الشعب وفصائل العمل المقاوم، ولكن أخطر وأبشع محاولات الاحتواء هي الادعاء بأن الانتفاضة الثالثة فقط لصالح حماس و" إسرائيل"، وهذه دعوة للفتنة وتحويل المعركة مع إسرائيل إلى معركة داخلية.
فصائل المقاومة الفلسطينية _فتح وحماس والجهاد وغيرها_دعت الى تصعيد الانتفاضة ولكن أي منها لم يتحرك بشكل فعلي، وقد ادعت " إسرائيل" سقوط صاروخين من نوع غراد على مدينة عسقلان، ورغم ادعاء احد الفصائل في قطاع غزة مسؤوليته عن إطلاق الصاروخين إلا أن الأمر لم يتأكد بعد وقد يكون ادعاء إسرائيليا كاذبا لتحقيق أهداف معينة، ولكن هذا لا يمنع أن تنطلق الصواريخ من غزة الى قلب " إسرائيل"_باتفاق فصائلي_ ردا على جرائم العدو في الضفة وعدم التزامه بشروط التهدئة التي استجداها عبر الوسيط المصري إثر هزيمته في معركة "حجارة السجيل".