فاز نتنياهو في الانتخابات، ولم يفز بعد بتشكيل حكومة ائتلافية، الرجل لديه قدرة على المناورة والمراوغة، ولكنه محاصر بتفاهم لبيد والبيت اليهودي. الدخول معًا أو الخروج معًا. لبيد ليس مستعجلًا للانضمام إلى الحكومة لأن عينه على رئاسة الوزراء. استطلاع الرأي يعطيه في الانتخابات الجديدة التي هدد بها نتنياهو الأحزاب (30) مقعدًا، أي يعطيه رئاسة الوزراء على طبق من فضة كما يقولون.
الإدارة الأمريكية أجرت دراسة معمقة لشخصية لبيد. القرار الأميركي فيما يبدو يتجه إلى تشجيع لبيد وتفهم مطالبه، لأنه يتفهم أهمية مشروع سلام ومفاوضات مع السلطة الفلسطينية. نتنياهو ليس غافلًا عما يدور حوله، لذا هو يحاول مواجهته باستقطاب (تسبي ليفني) وتسليمها ملف المفاوضات. ليفني قبلت المشاركة في الحكومة، ولكن مقاعد ليفني ليست حاسمة.
في تل أبيب، وفي الإعلام العبري تتزايد التحذيرات من انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية. الانتفاضة الثالثة بحسب التوقعات الصهيونية ستكون مسلحة ودموية أيضًا. قادة هذه التوقعات والتحذيرات أمثال بنيامين بن اليعيزر من حزب العمل ووزير سابق، ويعقوب بيري رئيس شاباك سابق وعضو كنيست حالي يقولون: إن الانتفاضة الثالثة على الأبواب ولا مجال لتفاديها بدون مشروع سلام مع محمود عباس، الذي يوصف عندهما بالشريك الحقيقي الذي يبحث جادًا عن تسوية.
لست أدري هل سينجح نتنياهو في استقبال أوباما بحكومة جديدة، وبمشروع سلام، أم أنه سيفشل في الأمرين لأسباب بنيوية داخلية تتعلق بالإيديولوجيا وبالتوازنات الحزبية، ولكنني أدرك أنه سينجح في توظيف الطرف الفلسطيني لقمع الجهود الشعبية لتفجير انتفاضة ثالثة.
الرجل المراوغ أمر جيشه بضبط النفس، لأنه يعلم أن الأجهزة الأمنية ستقوم بالمطلوب كما يريد، وربما أكثر مما يريد، مادامت القيادة شخصت طقس الاحتجاجات الشعبية بأنها (محاولة إسرائيلية لبث الفوضي)؟!
استطاع المفاوض الفلسطيني أن يمرّر إلى حماس فكرة (المقاومة الشعبية السلمية)، وقبلت حماس بموقف عباس هذا، ودخلت المقاومة الشعبية السلمية قاموس حماس النضالي، وبدأ التنظير لإيجابياتها، ولكن الثابت الآن أن المشكل ليس في التنظير وفوائد المقاومة الشعبية، وإنما المشكل في القناعة والإسناد العملي الرسمي للمقاومة الشعبية.
إضراب الأسرى، واستشهاد جرادات فجرا أكبر انتفاضة أو مقاومة شعبية، والفرصة سانحة لإثبات جدوى الانتفاضة الشعبية، ومصداقية القادة فيما يطرحون لحل التناقضات بين المشاريع السياسية. إن فشل القادة في إسناد المقاومة الشعبية المتفجرة في مدن وقرى الضفة، والمراوغة الإعلامية في المصطلحات السياسية المستخدمة، وإبر التخدير التي لم تعد تؤثر في الحراك الفلسطيني هي علامة على أكذوبة من يتبنى المقاومة الشعبية، وهنا نكتشف أنه يزعم ذلك لإجهاض المقاومة الخشنة فقط، فهو لا يؤمن بأي نوع من أنواع المقاومة. والمقاومة عنده مفاوضات وفقط.