إن الذي يتلاعب بحياة الفرسان الأربعة المضربين عن الطعام , وإن الذي يتخلى عن كل القيم في التعامل مع آلاف الأسرى ليشبع شهوة التسلط والإرهاب ...ليس غريبا عنه أن يفعل أي شيء بحق الأسرى .
إضراب الأبطال الأربعة دخل في رقم قياسي لدى بعضهم وخاصة الأسير أيمن الشراونة , والموت بدأ يقترب , والأمور تتدهور رويدا رويدا , دون أن يكترث قادة الاحتلال ,فالإنسان الفلسطيني أرخص شيء في الأجندة الصهيونية .
لقد شكلت لهم صفقة وفاء الأحرار ضربة قاصمة , وقلبت الطاولة لديهم , واختلطت أوراقهم , وانكسرت مُحرماتهم ,وتجاوزت المُقاومة كل مُحرماتهم و خطوطهم الحمراء ...فمن يومها وهم يُفكرون مليا ودائما كيف يُبطلونها , ويُعيدون الهيبة لمؤسساتهم الأمنية والعسكرية والسياسية التي انهزمت في هذه الصفقة , فتارة يُعيدون اعتقال البعض , وأخرى يرفضون إعادة من نصت الصفقة على إعادتهم إلى الضفة بعد زمن مُحدد , وثالثة ينقضون الاتفاقيات بخصوص المُعاملة وإنهاء العزل وتحسين الحياة والمعيشة والزيارات للأسرى... واليوم تسرب إلى الإعلام نية الاحتلال سن قوانين واتخاذ قرارات بإعادة اعتقال المحررين وبنفس درجات أحكامهم ليفرغوا الصفقة من مضمونها بالنسبة للمحررين في الضفة الغربية .
لا يمكن فصل سلوك حكومة الاحتلال عن بعضه فهو مرتبط ويخدم رؤية شاملة عندهم ,فالانتهاكات بحق الاسرى لم تكن بعيدة عن عدوانهم الاخير على غزة , ولا عن تهويد القدس , ولا عن زيادة حمى سرطان الاستيطان ...
إنه سلوك منهجي يشكل تحديا جديدا للأمة وللمقاومة الفلسطينية , ولدور مصر الكبير .لذلك نحن جميعا امام اختبار حقيقي هل نقبل ان تتغير قواعد اللعبة التي فرضتها صفقة وفاء الاحرار ؟ تماما كما رفض الشعب فرض الاحتلال لمعادلة عسكرية جديدة في قطاع غزة فكانت حجارة السجيل .لن يمل الاحتلال من محاولات فرض معادلات تُبطل كل ملامح العزة والصمود لدى الشعب الفلسطيني , ولكن الأهم مدى تقبل الشعب الفلسطيني لهذه المحاولات , حيث تُعتبر وفاء الأحرار , وحجارة السجيل رفضا عمليا لهذه السياسات .ومن المُهم أن يكون السلوك تجاه إبطال ما ينوي الاحتلال فعله بحق الأسرى لأن الأمر لن يكون هينا ولا سهلا. وهنا ننوه إلى احتمالية ان تكون هذه المعلومات بالون اختبار لقياس ردود الافعال وعليها تبني قرارها . وهنا نطالب بأقصى درجات ردود الفعل لتصل الرسالة لهم أن الأمر خط أحمر .