الحب والبخور... في كلية الشريعة

نشر 18 فبراير 2013 | 01:55

قبل عشر سنوات تقريباً ألقيت محاضرة عامة في الساحة الخضراء الواقعة بين كليتي الشريعية والتربية وكان عنوانها (من قال ان الحب حرام؟) وقد أغرى العنوان الكثيرين فكان حضور الطالبات والطلاب حاشداً وحضرها بعض الزملاء الدكاترة.

ليس المجال هنا لعرض الحكم الشرعي في الحب لا سيما الوجداني الذي يقتحم على الانسان اسوار قلبه دون استئذان، أقصد الحب القسري الذي لا اختيار للمحب فيه ولا كسب، وقد صُدِم الطلاب عندما فاجأتهم في مقدمة المحاضرة بالنصف الثاني من عنوان المحاضرة وهو (من قال انه حلال؟) وفصلت الحكم الشرعي بأنواع الحب الثلاثة (الواجب والمباح والمحرم)، معتمدا على مدرسة الإمام ابن القيم في كتابه روضة المحبين ونزهة المشتاقين والجزء الرابع من زاد المعاد وكتاب الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي وبعض الدراسات المعاصرة.

 

ذكرت هذه المحاضرة بعد أن وصلت مذكرة من خمس ورقات سلمها أحد الاساتذة إلى جريدة «الراي» عن تصرفات (بعض) الدكاترة في كلية الشريعة يغيب عنها الحكمة والتحوط مما يفتح الباب واسعا للتأويل وسوء الظن لا سيما في التعامل مع الطالبات.

والمذكرة تحتوي على 12 فقرة ومدعمة بالامثلة الواقعية، دكتور يوزع على الطالبات هدايا عطور وبخور عند عودته من العمرة أو الحج «يكفيهم الدعاء يا شيخ... ما شاء الله مو ناسيهم) هكذا علق أحد الآباء بينما ابتسم الثاني وقال ساخرا، حرام عليكم أحسنوا الظن هن مثل بناته!

 

- دكتور تأخرت طالبة (معروفة بأخلاقها واتزانها) عن المحاضرة وعند دخولها سألها الدكتور انت فلانة؟ انبهرت وقالت نعم. فقال للطالبات لاجل ان فلانة تأخرت سأسجل جميع المتأخرات حضورا!

 

الدكتور نفسه: غابت الطالبة ذاتها عن الاختبار والطالبة متفوقة محتشمة سألها لم غبت عن الاختبار؟ اجابت... كنت مريضة، قال: لأجل فلانة سأعيد الاختبار لجميع الغائبات... وبدأ الكلام والشبهات تحوم حول طالبة (بريئة).

ومثل هذه العبارات تكرر من بعض الدكاترة.

 

هذه نماذج قليلة مما ورد في المذكرة مدعمة بشواهد واشارات رمزية لمثيري الاشكالات من الدكاترة، وأنا أحسن الظن وأقول قد يكون الكلام صدر عرضا ومن باب كسر اجواء التدريس الصارمة ولكن تعدد الوقائع وما يترتب على مثل هذه الاحداث وغيره يستدعي التنويه. لا سيما في كلية الشريعة التي فيها القدوة والانضباط والتفريق بين ما يقال وما لا يقال ليس فقط وفق الحلال والحرام وانما وفق اللائق وما هو خارج الذوق.

 

وقضايا العلاقة بين الاستاذ وطالباته حساسة جدا وقد تستغل كسلاح ذي اتجاهات متناقضة، وشخصيا اعرف عميد الشريعة بأخلاقه العالية بل أنا من المداومين على صلاة الجمعة عنده، وهذه المشكلات ان لم يكن بها شكوى واضحة فان العميد لا يستطيع تحريك دعوى او اتخاذ موقف من باب الشرع والقانون والعرف وكذا يحمي نفسه والكلية والمنسوبين اليها من كلا الطرفين اساتذة وطالبات.

 

وأشكر جريدة «الراي» التي تريثت بعدم تصعيد ونشر المذكرة والاكتفاء بهذا المقال الذي قصدت ان يكون مخففا وفضفاضا. فالقصد الاصلاح وليس التشهير وقطعا هؤلاء الدكاترة لا يمثلون إلا أنفسهم حمى الله بناتنا من كل سوء.