فك الحصار سبيل لإسقاط الفيتو الأمريكي

نشر 12 فبراير 2013 | 07:24

رغم تأكيدات مصرية سابقة بأن الإدارة الأمريكية لم يعد لديها "فيتو" على المصالحة الفلسطينية الداخلية إلا أن الحديث عن معارضتها عاد بقوة في الأيام الأخيرة، ونحن ندرك بأن الانقسام واستمرار القطيعة بين الضفة وغزة هو مصلحة إسرائيلية بالدرجة الأولى وبالتالي رغبة أمريكية، بغض النظر عما تمارسه كل من (إسرائيل) وأمريكا على السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى بعض الأنظمة العربية لإعادة الطرف الفلسطيني إلى طاولة المفاوضات دون شروط والتخلي عن فكرة المصالحة.

 

ما دام الحصار مضروباً على قطاع غزة فإن دولة الاحتلال (إسرائيل) تشعر بالراحة، فهي تهدف إلى إنهاك الشعب الفلسطيني والضغط على حركة المقاومة الإسلامية حماس، و(إسرائيل) تعلم أنه مع نجاح المصالحة فإن الحصار من الجانب العربي سيزول نهائياً، وهنا نجد أن الجانب العربي قد وقع في خطأ قاتل حين ربط فك الحصار مع المصالحة، والمصالحة هي الشق الذي يمكن لأمريكا التأثير فيه كما أسلفنا، ولو أن العرب ومصر تحديدًا فتحت معبر رفح لحركة الأفراد والبضائع في الاتجاهين لأصبحت المصالحة مطلباً غربياً بحيث لا يظل قطاع غزة الحر والمنفتح على العالم تحت سيطرة حماس وحدها، وبالتالي سيسقط الفيتو الأمريكي والإسرائيلي بشكل تلقائي.

 

الساحة العربية عامة والمصرية خاصة تشهد هياجاً علمانياً لإبقاء الوطن العربي في حالة فوضى بدلاً من الاستقرار، ولكن ذلك الهياج سينتهي وستستقر الأوضاع لصالح الشعوب العربية والأنظمة الثورية الجديدة؛ الإسلامية وغير الإسلامية, وبالتالي لن يظل قطاع غزة عالقاً في حصاره إلى الأبد ولا حتى لفترة زمنية طويلة، فمتى استقرت مصر رفع الحصار عن قطاع غزة، ولذلك فإن المصالحة متحققة دون أدنى شك حتى لو كان الفيتو الصهيو_أمريكي سبب عرقلتها.

 

في الختام نؤكد أن الأصل في الموقف العربي من الشعب الفلسطيني وقضيته أن يكون مستقلاً عن الحسابات الحزبية الفلسطينية الداخلية، وبعيداً عن الحسابات الصهيو أمريكية، ولا بد من رفع الحصار عن قطاع غزة بعد سبع سنوات من المعاناة والظلم، وكذلك لا بد من تفعيل شبكة الأمان العربية (100 مليون دولار شهريًا) من أجل انتشال أهلنا في الضفة من الفقر والضائقة الاقتصادية الخانقة، وإنقاذ القطاعات الصحية والتعليمية والخدماتية من الانهيار الوشيك.