شكري بلعيد هل كان ضحية التطرف العلماني؟

نشر 09 فبراير 2013 | 01:41

 

إدانة دولية وأمريكية شديدة اللهجة لمقتل اليساري التونسي المعارض شكري بلعيد المنسق العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين، إدانة لم يحظ بها قطاع غزة حين كان جميع سكانه تحت القصف (الإسرائيلي) وقنابل الفوسفور الأبيض، ولم تحظ بها قيادات فلسطينية كبيرة أمثال: الشيخ المجاهد أحمد ياسين، والرئيس الراحل ياسر عرفات، وأبو علي مصطفى، وغيرهم ممن اغتالهم الاحتلال (الإسرائيلي).

 

حتى هذه اللحظة لم يكشف النقاب عن الجهة التي تقف خلف اغتيال شكري بلعيد، وجهات كثيرة متهمة، فالغرب وبعض اللادينيين في الداخل التونسي من مصلحتهم تقديم كبش فداء لإثارة الشعب والمجتمع الدولي ضد الحكومة التونسية وضد الإسلاميين، وكذلك إن الاحتلال (الإسرائيلي) غير مستبعد من الاتهام، بعد أن ثبت بشكل قاطع تدخله في الثورات العربية، وخاصة الثورة المصرية، إذ ضبط أفراد من عصابة (بلاك بلوك) وفي حوزتهم مخططات (إسرائيلية) لضرب منشآت مصرية، وكشف عن اجتماع ليفني مع عمرو موسى لإعادة تنظيم الفلول وإطلاق التظاهرات المتمردة ضد شرعية الرئيس المصري، أما أخطر الاحتمالات فهو ضلوع معتدلين إسلاميين في عملية الاغتيال ردًّا على التطرف اليساري والعلماني.

 

اليساري شكري بلعيد يعد من أشهر وأنشط المعارضين في تونس، وله حظوة في الإعلام العربي والغربي، إلا أنه حجمه في الشارع التونسي لم يمكنه من دخول المؤتمر الوطني التأسيسي لحصوله على 30 ألف صوت فقط، وهذا يعني أن بلعيد مجرد ظاهرة صوتية مثله مثل كثيرين في الوطن العربي، يضاف إلى ذلك محاربته العلنية للإسلاميين، إذ لا يفوت أي مناسبة للنيل بكل وقاحة من حزب النهضة، ويحرض باستمرار ضد الحكومة التونسية، ويعد الإسلاميين رمزًا للانحطاط والتخلف.

 

إننا نرفض أسلوب الاغتيال السياسي، وأيضًا سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها أمريكا، ونرفض بشكل أشد التطرف اليساري، وقد سبق أن حذرنا في مقال "السياسة الغربية وصناعة التطرف في مصر" من دفع المعتدلين الإسلاميين إلى التطرف؛ من أجل مواجهة سياسة الغرب الغبية في منطقتنا، ومن أجل التصدي لانقلاب اللادينيين (اليساريين، والعلمانيين، والليبراليين... إلخ) على خيار الشعوب العربية.