يوجد في الساحة الفلسطينية تياران لكل واحد منهما سياسة مختلفة تجاه العلاقة مع الاحتلال ، الأول يتبنى المفاوضات من أجل الوصول لحل الدولتين ومن ثم إنهاء الصراع ، والثاني يتبنى المقاومة الشاملة لتحرير كل فلسطين ومن ثم قيام الدولة الفلسطينية.
وعندما قامت انتفاضة الأقصى دار نقاش وجدل بين الفصائل حول الهدف منها, وأذكر وقتها جيدا أن الجميع توافق على الحد الأدنى من الحقوق كحل مرحلي: وهو قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس , والإفراج عن الأسرى , وعودة اللاجئين . وعاد الجدل بشكل أكبر بعد الانتخابات التشريعية عام 2006م وفوز حماس بالأغلبية وتشكيلها الحكومة العاشرة والحادية عشرة . وتمحور الجدل حول أي البرنامجين سيطبق بشكل رسمي. برنامج الدولتين الذي تمثله مؤسسة الرئاسة أم المقاومة الشاملة الذي تمثله مؤسسة الحكومة والتشريعي , ويعتبر هذا السبب الحقيقي الأساسي الذي سبب الانقسام الفلسطيني . ومن يومها ولا جولة حوار تخلو من العبارة السياسية والبرنامج السياسي ، وعلى غرار التوافق على هدف انتفاضة الأقصى فقد أفرزت جولات الحوار حلا مرحليا توافق الأطراف فيه على دولة في حدود أراضي 67 م ويُترك لكل طرف حرية التمسك بالموقف الاستراتيجي الخاص به.
والمتتبع لكل التصريحات الإعلامية من الفريق الذي يتبنى حل الدولتين يجد حالة من إغراق وسائل الإعلام بالقول إن الجميع يؤمن بحل الدولتين , وإن الفرق بين التيارين تلاشى , ولعل التسريبات التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام بأن مشعل وافق على حل الدولتين آخر شاهد على هذا السلوك(على قاعدة لا أحد أحسن من أحد, ولا أحد يعاير أحدا ) . وهذا منهج خطير لا يصب في صالح القضية الفلسطينية .
وفي ذلك نزع لمقومات القوة الذاتية المبنية على صلابة التمسك بالحق,واستحالة فرض ثقافة أن كل الشعب الفلسطيني مع خيار التسوية وتداعياتها ,وهذا تزوير للنبض العام,وعكس إرادة الجماهير.وخاصة أن مشروع التفاوض فشل على مدار العقدين الماضيين, بينما خيار المقاومة الشاملة حقق صمود الفرقان,ووفاء الأحرار, وانتصارا في جولة حجارة السجيل , ومعركة الأمعاء الخاوية,وتحقيق توازن الرعب والردع.
فكما أن هذا الفريق يرى في منهجه صوابا فعليه أن يترك غيره ليعبر عن موقفه, والحكم هو الميدان والنتائج والرأي العام. ومن الواضح أن المُتفق عليه فلسطينيا هو الحل المرحلي القائم على دولة كاملة السيادة على أراضي الـ67 . وبعدها من يريد أن يعترف بالاحتلال فهذا شأنه والموقف النهائي للجماهير في الداخل والخارج . فلا أدري لمصلحة من هذه المحاولات المستميتة لتشويه الحقائق, والتحدث باسم الآخرين , وفرض الوصاية الفكرية والسياسية؟!