في ذكرى ثورة 25 يناير

نشر 02 فبراير 2013 | 01:41

 

في مثل هذه الأيام من يناير 2010 مرت ذكرى أعظم ثورة في القرن الحادي والعشرين والعشرين من قبله. وإن كانت سوريا وثورتها قد تفوقت مئات المرات بحجم التضحيات وضخامة التواطؤ العالمي، والأمريكي وبعض العرب والقوى العالمية كروسيا والصين والإقليمية كإيران والعراق.

 

والقوى المهيمنة كالصهيونية العالمية وقوى التخلف العربي، ورأس المال المربوط بالقوى الخارجية الذي نشأ هو ورجاله وأصحابه في رعاية تلك القوى، أقول كل هؤلاء يريدون الجماهير أن تصل إلى استنتاج خاطئ، مفاده أن العالم العربي قبل الثورات أحسن منه بعد الثورات. وأن الثورات أو ما سمي «الربيع العربي» -هم بالمناسبة لا يعترفون بأنه ربيع مورق مونق، بل هو في نظرهم خريف متساقط الأوراق لا ثمر فيه ولا زهر ولا يرجى له مستقبل-

 

أقول يريدون أن نستنتج أن «الربيع العربي» ما جلب لنا إلا الفرقة والانقسام والشرخ في المجتمعات والاستقطاب والتوترات وهرب الاستثمارات وتراجع السياحة.. الخ.

 

ويبدو الأمر للوهلة الأولى صحيحاً، وليس كذلك في النظرة المدققة التي تسبر غور الأشياء ولا ترى الظواهر والقشور وسطوح الأشياء. تماماً كما كان يقول أعداء الأنبياء لأتباع الأنبياء: «إنّا تطيرنا بكم»؛ أي إنكم أتيتمونا بالشؤم والمشكلات، فمنذ متى كانت الضفادع تنغص عيشتنا بهذا الشكل أو الدم يفور من مياهنا ويحرمنا لذة الطعام والشراب؟ إن هذا كله من شؤمكم وبسببكم ومن سوء طالعكم!

 

وقد أرادت هذه المجموعات المرتبطة بقوى الاستعمار في الخارج وقوى التخلف في الداخل أن تجعل من ذكرى ثورة يناير العظيمة ذكرى أليمة مغموسة بالدم ممزوجة بالخراب تفوح منها روائح العفونة والتآمر؛ حتى يزهد الناس في الثورات ويصيبهم الاستيئاس فبعد أن علقوا آمالهم على ما ستحدثه الثورات من تغييرات، إذ بالثورات تتحول إلا مشكلات لا إلى علاج للأمراض والأزمات وحلول للمشكلات. هكذا يريدون للشعب أن يتصور وأن يستنتج!

 

وهو مخطط شيطاني مدروس بعناية منفذ بإتقان مدعوم من عديد من القوى والدول ورؤوس الأموال التي نشأت أو أنشأها النظام العميل في إبان عهد مبارك الذي هو امتداد لعهد السادات. إن مئة مخرب وبلطجي يستطيعون أن يشوشروا على أمريكا بجبروتها وعنفوانها. فكيف إذا علمنا أن نظام مبارك ترك نصف مليون بلطجي يعيثون في البلاد فساداً وتخريباً وحرقاً ونهباً في الوقت الذي غاب فيه الأمن في عملية مدروسة مرتبة مخططة أن يحدث فراغ أمني في الوقت الذي يزداد فيه العنف والتسيب والإجرام، ليحدث الاضطراب والفوضى الخلاقة التي تريدها أمريكا لإحداث التغيير ولإعادة دولاب الأمور إلى ما كان عليه يدور.

 

ووزيرة الخارجية المنصرفة هيلاري كلنتون تودع كرسيها ومقعدها وموقعها بالقول: إن الثورات العربية جاءت إلى الحكم بأناس لا خبرات لديهم ولا تجربة عندهم. ولم نسمع مثل هذا التعليق عن مبارك الذي كان مثلاً في الغباء والضحالة والسطحية والفهاهة.

ولم نسمع هذا التعليق عن حكم حكيم العيون الذي ترك الطب وترك العيون واشتغل بتدمير بلده وقصفه بالطائرات والكيماوي وأمريكا تقول: لا لم يستخدم الكيماوي، في دفاع مفضوح عن هذا النظام وشخص رأس النظام، فالعملاء محروسون مرعيون يعمل على مد حكمهم وبسط سلطانهم وهيمنتهم.

 

ومرسي لم يتسلم السلطة إلا منذ عدة شهور ولم يهدأ البلد يوماً؛ بفعل عملاء أمريكا ممن يسمون أنفسهم الثوار! وما هم بثوار، ولكنهم مجموعة من الفوضويين المخربين لا يريدون أن تخرج مصر عن التبعية والإلحاق!

 

وما الداعي لاستخدام الأسلحة في مظاهرة سلمية في ذكرى الثورة؟

والدول العربية التي لها مناطق محتلة من قبل إيران تضخ الأسلحة والأموال لإفساد أجواء مصر، أفلا صنعت مقاومة من داخل من احتل بلادها؟ ما مصلحة هذه الدول في إحداث قلاقل في مصر؟

 

ولماذ عند صدور حكم قضائي على من قاموا بقتل 74 في مباراة في بورسعيد، يختلط هؤلاء المتحتجون على الأحكام مع الفوضويين، اختلاط الحابل بالنابل، وأين زعم استقلال القضاء الذي كنتم تطالبون به؟ المطلوب دولياً وإقليمياً أن يظل العفن يغشى العالم العربي، والفساد يعشش ويبيض ويفرخ جيلاً بعد جيل ولا نخرج من المستنقع الآسن، بينما العالم يتقدم ويتطور، وبلد مثل كوريا أصبحت تنافس أعتى الشركات وأقوى الاقتصادات ونحن نتعثر في سداد ديوننا وفي خدمة مواطنينا. هذا المطلوب أمريكياً وإسرائيلياً، وفرقة المشعوذين والمطبلين والمهرجين ممن يتسمون بأسماء الحداثة والديمقراطية والليبرالية، وما هي إلا أسماء تخفي خلفها نوايا شريرة، بألا ينهض العالم العربي ويظل مزرعة للمنتفعين والعملاء والمجرمين والفاسدين!

 

إنهم بهذه الثورة غير الخلاقة يريدون إظهار الإسلام ذاته وحكمه ونظامه ومنهجه وسياسته ورؤاه كلها لا تصلح لهذا الزمان ولا لقيادة الحياة، ولا لهذه المجتمعات. المسألة ليست مرسي ولا جماعة الإخوان فلماذا اليسار نفسه يشعل النار في تونس أيضاً وفي المغرب؟ واليسار كان هو الذي يدير البلاد مع الأنظمة السائدة. لقد كان اليوسفي اليساري الاشتراكي رئيس وزراء لسنوات طويلة في المغرب، وزين العابدين استخدم هؤلاء وكانوا ركائزه في تونس، وكذا في مصر، هذا اليسار أو مدعي اليسار يريدون ألا يكون في الواجهة إلا هم.

 

يريدون جرّ مرسي إلى إجراءات حادة وشديدة ليقال: فرعون! أو إن أخذهم باللين والحكمة قالوا: رعديد عاجز ضعيف خوار لا يصلح للحكم، فأنت في الحالين مغموز القناة، متطاول عليك.

 

وكلمة هنا لبعض إخواننا الذين يتصورون –مع الاحترام- بنوع من التبسيط المخل أنه بمجرد وجود خليفة ستنصلح كل الأمور! والجواب ببساطة ألم يكن علي خليفة وأميراً للمؤمنين فماذا جرى؟ إن التبسيط ما عاد يجدي ولا يقدمنا خطوة.

ورغم صعوبة ما يحدث في مصر فإن الشعب يكتسب خبرة، ولا تبنى مثل هذه الخبرات وتراكم إلا بالثمن الفادح.

 

لقد تكشفت بعض ألاعيب الفلول من خلال انكشاف إو إشهار تنظيم مخرب بعنوان «بلاك بلوك Black Block»؛ أي الكتلة السوداء كما نشرت وسائل محلية وعالمية، وأحد شعارات هؤلاء الفوضى في مواجهة الفوضى.

وهي في الحقيقة الفوضى الأمريكية لإفشال نهوض البلاد العربية، وإحباط الثورات والأنظمة المنتسبة للفكرة الإسلامية، والناطق الأمريكي يعزي في مصر أهل الضحايا وقد خرجوا في مظاهرة سلمية، أمريكا تعزي وهي القاتلة!

 

وما مهمة «القادة» من أمثال عمرو وحمدين والبرادعي إلا غطاء لهؤلاء البلطجية والمخربين، بل إن هؤلاء أسوأ من البلطجي نفسه.

 

وحمدين الآن بدعم من إيران يعمل على إيجاد مجموعات مخربة في سيناء لتظل قلقة مضطربة متزلزلة.

 

وفي نهاية هذه العجالة عن الثورة المصرية في ذكرى انطلاقها، أقول إن مصر ستخرج أقوى، وإن شعب مصر سيخرج من أتون هذه الفتن والمصائب أعمق وعياً وأنضج خبرة وتجربة وأشد عوداً. وقانون الله في الوجود «ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله» وقانون الله في منفقي أموال النفط في إحراق مصر وإغراق مصر في الفتن ونار الاحتراب، قانون الله فيهم وفي أموالهم: «إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون».