المصالحة.. سلحفاة انقلبت على ظهرها

نشر 26 يناير 2013 | 01:32

 

كما دخلنا كتاب غينيس العالمي للأرقام القياسية بالفول والمعمول وكل ما استوعبته الطناجر والصحون، فإننا بصدد اختراع عجيبة ثامنة لإضافتها لعجائب الدنيا السبع، حيث إن تحقيق المصالحة من المستحيلات والمعجزات ، فغالبية الشعب الفلسطيني بات يرى في المصالحة الداخلية أمراً مستحيلاً حدوثه، فإن تحققت فلا بد أن تكون من العجائب.

 

لا خلاف أن جهود المصالحة منذ توقيع اتفاق القاهرة تسير ببطء سلحفاة عمياء لا تهتدي إلى هدفها فمرة تتقدم وأخرى تتأخر، ولكن كثيرين يرون أن تلك السلحفاة قد تعثرت وانقلبت على ظهرها ولا أمل في قيامها أخرى لها، وأولئك معهم كل الحق لأننا نسمع جعجعة ولا نرى طحينا، فالتصريحات والتصريحات المضادة ما زالت موجودة وإن كانت أقل حدة، وحملة التشكيك التي تنطلق مع كل اتفاق حاضرة بقوة، ففي الضفة يتحدثون عن أطراف حمساوية لا تريد المصالحة وعن الانقلاب والشرعية وما إلى ذلك من مصطلحات توتيرية، أما في غزة فإن حديث المشككين يدور حول التنسيق الأمني واستحالة خضوع الأجهزة الأمنية للقيادة السياسية، وهذا التشكيك هو فقط ما يراه المواطن الفلسطيني في الضفة وغزة في غياب انجازات بحجم تطلعاته أو توقعاته.

 

سبق وأن قلنا إن المصالحة المنتظرة ليست كما يظن الغالبية من الشعب، أي أن الأجواء لن تكون "تماما" كالتي سبقت الانتخابات الأخيرة للمجلس التشريعي. حيث سيكون التوافق سياسيا واجتماعيا أما أمنيا فلا، حيث ستظل الأجهزة الأمنية _حسب اعتقادي_ على حالها مع ربط خارجي بينها في الضفة وغزة، ولن يكون هناك اعتقالات سياسية والمقاومة المسلحة ستدخل ثلاجة "التهدئة" إلى ما شاء الله، ولذلك فلن يكون الملف الأمني عقبة أمام إتمام المصالحة فهو مؤجل إلى أجل غير مسمى، وما سوى ذلك من ملفات سياسية واجتماعية فهو متفق عليه قبل توقيع اتفاقية القاهرة لأنه قابل للقسمة والتقاسم على فتح وحماس وجميع الفصائل مع الاعتذار سلفا عن هذا التعبير.

 

أقل من أسبوع بقي على تنفيذ الوعود التي قطعها المتصالحون لشعبنا، وقد انتظرنا "تلك" اللحظة سبع سنوات، ويمكننا أن ننتظر سبعة أيام أخر، ونسأل الله أن لا يحدث أي خلل فني أو إجرائي حتى لا يأتي يوم نقول فيه: هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية.