صراع نخبة بشعارات شعبية

نشر 26 يناير 2013 | 01:30

 

مصر تحتفل بثورتها في الذكرى الثانية بطرق غربية. مائة وعشر إصابات بين المتظاهرين المحتفلين وبين رجال الشرطة. من طرق الاحتفالات التي شاهدناها إلقاء الحجارة على الشرطة. وإلقاء زجاجات (المولوتوف) الحارقة، وإحراق بعض المؤسسات الحزبية والحكومية، وتعطيل الحياة الطبيعية، ورفع شعارات سياسية تهاجم الشرعية الرئاسية والحكومية والدستورية.

 

ما شهدناه على الشاشة الصغيرة ليس احتفالاً بنصر وقع في 25 يناير 2011 أي قبل عامين؟ ما شهدناه هو تعطيل لمفاهيم النصر والثورة، وهو التعبير عن حالة انقسام سياسي وحزبي حاد في مصر التي شاركت جميعها في الثورة . المحتفلون المتظاهرون ينتمون إلى(6 أبريل، ومجموعات اليساريين والليبراليين العلمانيين، إضافة إلى بعض الفلول والبلطجية الذين يتخوفون على مستقبلهم من حكم الإخوان، كما يتخوفون من القصاص ومن التهميش الديمقراطي.

 

لم تشارك الأحزاب الإسلامية في المظاهرات لأنها خرجت بنية مبيتة عن مفهوم الاحتفال، والاحتفاء بالنصر، كما لم يشارك في المظاهرات حزب أو قل أحزاب (الكنبة) وهم الكثرة الصامتة التي تنشد الاستقرار والاقتصاد .

 

ما يؤلم في المشهد المصري هو مشاركة وسائل الإعلام، أعني بعض وسائل الإعلام الحزبية والخاصة في توتير المشهد، واستضافة عناصر فوضوية راديكالية لا تحسن الحوار، ولا تعيش إلا في الفوضى والظلام. كان يمكن للإعلام المصري أن يخلق جوا عاما سليما وإيجابيا داعما للثورة، ومواجها للفوضى ولكنه لم يفعل.

 

المشهد المصري المضطرب ليس صناعة عفوية تقوم بها جماهير شعبية، وإنما هو صناعة حزبية متعمدة، تقوم على تخطيط هدفه الرئيس وهو إفشال تجربة حكم محمد مرسي والإخوان. وأصحاب هذا الهدف يتخذون من هذه المظاهرات والمناسبات وسيلة للدعاية لاستقطاب تأييد أكبر لأنفسهم في الانتخابات البرلمانية، باعتبار أن هذه المظاهرات العنيفة تهز الثقة في حكم الإخوان ومحمد مرسي، ومن ثم تتحول إلى المعارضة.

 

ثمة مفارقة مريرة فهؤلاء الذين يهاجمون الشرطة، ويحاولون إحراق بعض المؤسسات هم أصحاب الصوت العالي المطالب باقتصاد قوي، وبمعالجة البطالة، بينما أعمالهم تزيد البطالة، وتدمر الاقتصاد، وتدفع رأس المال إلى الهرب خارج مصر. الديمقراطية والاقتصاد لا يقبلان هذه المظاهرات، وهذه الأعمال العنيفة.

 

في كل البلاد الديمقراطية ثمة صراع على السلطة، ولكن الديمقراطيات المستقرة لا تلجأ إلى العنف وإلى التضليل، بينما الصراع في مصر صراع عنيف يرفع شعارات تختفي وراءها الأسباب الحقيقية والمطالب الحقيقية وعليه فإن الصراع على كرسي السلطة وكعكة السلطة هو هدف كل الأحزاب التي تقف خارج السلطة وخارج التيار الإسلامي، وهؤلاء يخشون استقرار الدولة، واستقرار الاقتصاد، الأمر الذي يفسّر على أنه استقرار الحكم للإخوان، وفوز جيد لهم في البرلمان. المشهد المصري يقول: إننا أمام صراع النخبة يختفي وراء قوى شعبية.