بزيارة رئيس وزراء ماليزيا أمس إلى غزة تكتمل أضلاع مثلث الكبار, ورغم أننا نعتبر كل الذين وفدوا إلينا كباراً في مقاماتهم ومواقفهم, إلا أن هناك دلالات كبرى يجب ترسيمها حين تقوم بها كيانات مفصلية في المنطقة. تركيا ومصر وماليزيا, كبار في السياسة, والاقتصاد, والتأثير في القرار الدولي.
هذه الزيارات رسالة واضحة وقوية لكل من حاصر غزة, ودمر مقوماتها, وأراق دماء أبنائها, وشوه صورتها, وتآمر عليها. تقول للإدارة الأمريكية إن دعمك للاحتلال فاشل, وللاتحاد الأوروبي إن اشتراطاتك باطلة وغير مجدية, وللإقليم إن المشاركة في خنق غزة خطيئة كبرى, وللاحتلال الصهيوني إن سحرك أبطله الله, وسهمك طاش, بل وارتد إلى نحرك. وللشعب الفلسطيني إن صمودك أثمر وسيثمر ...
زيارات انتظرها الشعب الفلسطيني طويلاً, وراقبها بلهفة, وعانى وقاوم ...وقلبه وعقله وبصره تجاه الأمة لتدعمه وتقف بجانبه وتساند حقه. اليوم بدأ يتحقق الحُلم, بعد أن أثبت الفلسطينيون أنهم كبار بصمودهم, عظماء بتمسكهم بثوابتهم, وبعد أن فرضوا أنفسهم على خارطة العالم بدماء القادة ومعاناة الأسرى وإبداعات المقاومة الشاملة وعلى رأسها المسلحة. فاحترمهم العالم, وتغيرت المعادلات, وشعر الجميع بأن قهر الظلام والظلم والعدوان ليس مستحيلاً. وهكذا فتح انتصار الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الباب واسعاً للتضامن, ولتغيير المواقف, ولتنظيم قوافل النصرة والتي بدأت شعبياً, وها هي تتحول إلى رسميا ومن الكبار في العالم الإسلامي, وستصنع هذه الزيارات مواقف أكثر تقدماً في مشروع تحرير فلسطين وخاصة في ظل الحراك الحضاري الجديد للشعوب التي عرفت طريق الانعتاق من القيد ولن تسمح بالعودة إلى الوراء.