كلام خطير وصريح

نشر 19 يناير 2013 | 07:57

 

في لقاء مغلق (أوباما): إسرائيل لا تعرف ما هي مصلحتها، نتنياهو يسير بدولته الصغيرة إلى الهاوية وإلى عزلها كليا في منطقة معادية، وإذا استمرت في سياستها وواصلت تجاهلها للولايات المتحدة آخر صديق لها فإن ذلك يشكل خطرا على بقائها.

 

هذا ما نقله الصحفي (جيفري جولد برغ) من مجلة (أتلنتيك)، أما ما نقلته (الأخبار اللندنية، والبيان الإماراتية، والخليج الإماراتية والحياة اللندنية، والغد الأردنية،) فيقول على لسان أوباما: إن نتنياهو جبان سياسي يقود إسرائيل نحو العزلة والتدمير الذاتي.

 

ما ورد في تصريحات أوباما هذه كلام خطير وصريح وبعضه لا تجده في العلن، وأن خطورته تكمن في ثلاثة أوجه وهي:

الوجه الأول/ يكمن في صدورها عن أوباما نفسه وليس وزارة الخارجية أو غيرها، وهو أمر غير معتاد في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وهي تصريحات تحمل إسرائيل ونتنياهو بالذات المسؤولية عن مستقبل إسرائيل ، حيث ينأى بأوباما والأمريكان عن تحمل المسؤولية وهو يؤشر بذلك إلى تباين العلاقات بين أوباما ونتنياهو، وأن المصالح الأمريكية ليست بالضرورة مع التصرفات الإسرائيلية.

 

والوجه الثاني / يكمن في هذه الصراحة المكشوفة وفي تحميل نتنياهو الجبان سياسياً قبل عشرة أيام من الانتخابات الاسرائيلية، مما يعني أن أوباما قرر معاقبة نتنياهو على تدخله في الانتخابات الأمريكية الأخيرة ووقوفه إلى جانب المرشح الجمهوري ، ومن ثم قال إن إسرائيل تتجاهل الولايات المتحدة التي وصفها (بآخر صديق) لإسرائيل وهي كلمات لا يحتملها النائب الإسرائيلي ،لذا لم يعقب عليها نتنياهو، لأن التعقيب عليها بنقضها يزيد من خسارة تحالف نتنياهو ليبرمان، لذا لجأ الليكود إلى عملية التبريد والتجميد.

 

والوجه الثالث/ يكمن في مضامين تصريحات أوباما، فهي مضامين واقعية وذات مصداقية دلالية، وترسم معالم مستقبلية مهمة، فالجملة السياسية الأولى في المضمون أن إسرائيل لا تعرف مصلحتها وهذا حق، لأن مصلحة إسرائيل ليست في استمرار الاحتلال ولا في استمرار الصراع ولا في الاستيطان، ولا في مواجهة أوروبا والعالم العربي، والأمم المتحدة.

 

والجملة الثانية تقول إن دولة إسرائيل صغيره وفي وسط معادٍ، نعم دولة الاحتلال صغيرة جغرافيا وصغيرة بشريا وصغيرة عمرا وحضارة، وانهيار الصغير أو حذفه من الخارطة لا يثير انتباها ولا قلقاً في العالم، وهذا الصغير يوجد في منطقة عربية وإسلامية معادية لإسرائيل المحتلة الظالمة، والعداوة هذه تحرم إسرائيل الاستقرار، وتحرم إسرائيل المستقبل، وتنزع عن إسرائيل شرعية وجودها، والسبب في ذلك هو قيادة نتنياهو الفاشلة وسياساته الجبانة التي تقود إسرائيل إلى العزلة والتدمير الذاتي.

 

والجملة الثالثة تشير إلى المجتمع الإسرائيلي والعلاقة المميزة بين واشنطن و(تل أبيب) لأن نتنياهو يتجاهل الولايات المتحدة وهي آخر صديق لإسرائيل في العالم الغربي، وهذا يشكل خطراً على بقاء إسرائيل، لأن أمريكا هي الضامن الوحيد والحصري لبقاء إسرائيل، ويوم تتخلى أمريكا عن إسرائيل لن تجد إسرائيل من يوفر لها الحماية والبقاء وسط هذا الجوار المعادي.

 

هذا ما قاله أوباما وهذه لغته، ونحن على يقين بحدوث ما حذر منه في زمن قريب إن شاء الله، ونحن ننظر إليه من غير زاوية أوباما الذي يبدو يتأثر من نتنياهو الذي تدخل تدخلا سافراً في الانتخابات الأمريكية الأخيرة، ولا أظن أن هذه التصريحات لها علاقة مباشرة بالاستيطان في (E1) وتجاهل إسرائيل للموقف الأمريكي، إن إسرائيل دولة وظيفية والتعاقد الوظيفي بدأ زمنه ينتهي ويتلاشى.