مبادرة قرية باب الشمس إبداع فلسطيني جسد بشكل رمزي أحد جوانب حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني حين زرع الناشطون خيامًا شرقي القدس المحتلة، وقد حظيت المبادرة بأيام من التغطية الإعلامية المكثفة _ وخاصة بعد قمع الجيش الإسرائيلي للناشطين_ وحظيت كذلك ببعض التشجيع الرسمي حيث أقرت الحكومة في رام الله تشكيل "هيئة باب الشمس" في مدينة القدس دون توضيح أي دور مستقبلي لتلك الهيئة.
الملاحظ أن الفعاليات والأفكار التي يبدعها الناشطون كثيرة جدا، ولكنها للأسف تكون لحظية أو موسمية سرعان ما يطويها النسيان، أو تصبح مجرد شعارات لا واقع لها، وأضرب مثالًا على ذلك مقاطعة البضائع الإسرائيلية التي ابتدعها ناشطون وشجعتها الحكومة، ولكن النتيجة كانت دون المستوى المطلوب، ويكفي عدم التزام بعض الذين ينادون بالمقاطعة بشعاراتهم لندرك وجود خلل ما في الأمر.
ربما تكون العشوائية السبب في منع استمرار الفعاليات الوطنية، فليس هناك من قيادة ولا خطة ولا أهداف بعيدة يسعى الناشطون إلى تحقيقها، وكذلك فقد فشل الشباب الفلسطيني حتى اللحظة في تشكيل إطار يجمعهم ويوحد توجهاتهم من أجل تنفيذ أفكارهم وتحقيق طموحاتهم وأهدافهم، وربما يكون مرد ذلك إلى وجود انتماءات سياسية متباينة لغالبية الشباب مما يضعهم تحت تأثير حزبي يعرقل نشاطاتهم في إطار مستقل، لأن سلطة الأحزاب ما زالت تطغى على الشارع الفلسطيني خاصة والعربي عامة، وقد لاحظنا كيف استطاعت الأحزاب المصرية احتواء الجموع الناشئة لشباب الثورة حتى أصبح السبعيني أحمد شفيق قائدًا عامًا وأبًا روحيًا للحركات الشبابية المصرية.
من أسباب فشل الفعاليات الوطنية هو تمييعها وحرفها عن مسارها سواء بقصد أو بدون قصد، أو استغلالها على وجه خطأ، وعلى سبيل المثال فإن الاحتجاجات الأسبوعية في قريتي نعلين وبلعين تحولت من عمل مقاوم إلى استعراض سياسي أو حتى مسرحي، ظهرت فيه قيادات فلسطينية لا دخل لها في المقاومة، وكذلك لوثتها الوفود الأجنبية والإسرائيلية من أدعياء السلام وهم يقلدون شخصيات فيلم " افاتار" بأقنعة ووجوه ملونة كالمهرجين، فأفقدوا الاحتجاجات جديتها وحرفوا مسارها، ولم نعد نسمع عن تلك الاحتجاجات الأسبوعية التي اعتبرها البعض نموذجًا للعمل المقاوم كما هو حال قرية باب الشمس.
ختاما فإننا نؤكد احترامنا لكل الإبداعات الشبابية، وندعو الشباب إلى تنسيق جهودهم والمحافظة على إبداعاتهم، وتحديد أهدافهم بشكل أفضل.