استقبل رئيس الوزراء إسماعيل هنية في الأيام القليلة الماضية مجموعة من الوفود التضامنية، منها الوفد الأوروبي الذي ضم قادة الجاليات الفلسطينية في أوروبا، والوفد الماليزي، والوفد القانوني التركي، والوفد الرياضي المصري برئاسة وزير الرياضة في مصر (العامري فاروق) و الوفد السوداني الشعبي والمدني برئاسة (قطب المهدي) مستشار الرئيس السوداني عمر البشير. وكل الوفود أعربت عن تضامنها مع فلسطين عامة ومع غزة على وجه الخصوص، وهنأت رئيس الوزراء والشعب الفلسطيني بالانتصار الأخير. وقد قدمت غزة صورة وطنية مشرفة عن الشعب الفلسطيني وعن القضية الفلسطينية.
لقد سمعنا من قادة الوفود جميعاً دعماً معنوياً وسياسياً للشعب الفلسطيني كله. وقد أكد جميعهم على أهمية الوحدة والمصالحة الفلسطينية، وعلى ضرورة كسر الحصار بجميع محتوياته السياسية والاقتصادية والمالية والرياضية، وقد كان الوفد المصري الرياضي ؟؟؟؟ بكسر الحصار الرياضي عن غزة، فقد صاحب وزير الرياضة مجموعة من (كباتن الأهلي والزمالك) إضافة إلى لجنة الرياضة بمجلس الشورى، وقد سعد بهم الجمهور الرياضي بغزة، واحتفى بوجودهم، ودعاهم إلى تنمية العلاقات الرياضية الشبابية مع غزة.
كان قدوم الوفد الرياضي برئاسة وزير الرياضة المصري (العامري فاروق) حدثاً بارزاً على مستوى الرياضة والشباب في مطلع عام 2013م، وهو الحدث الأول منذ سنتين حيث يتضمن إعلاناً رياضياً مشتركاً عن كسر الحصار الرياضي المفروض على قطاع غزة.
لقد سعدت الأوساط الرياضية وفرحت باللقاء، غير أن بعض الإخوة في حركة فتح ممن يعيشون في الماضي، ولا يتكيفون مع المستجدات، ولا يستجيبون لروح المصالحة، انتقدوا زيارة (الوزير – والوفد الرياضي) وحملوا الزيارة ما لا تحتمل جهلاً منهم فقالوا: "إنها ضربت التمثيل الفلسطيني؟!!).
ونقلت بيانهم هذا (القدس العربي- والحياة اللندنية-وفلسطين أون لاين- وغيرها من وسائل الإعلام) مما اضطر الوزير إلى نفي هذا الادعاء.
إنه من المؤسف أنه كلما تقدمت المصالحة خطوة وجدت من يرجعها إلى الوراء خطوتين. فمن المعلوم أن فتح لا تحتكر التمثيل الفلسطيني، وأن محمود عباس رئيس السلطة لا يحتكر الشرعية الفلسطينية، فرئيس الوزراء المنتخب إسماعيل هنية شريك في الشرعية والتمثيل، والمجلس التشريعي المنتخب شريك في الشرعية والتمثيل، وشرعيته أقوى من شرعية غيره بحسب القانون الأساسي. وحكومة إسماعيل هنية التي استقبلت الوزير المصري، هي عينها الحكومة التي استقبلت نبيل شعت وجبريل الرجوب وغيرهم وهم من قادة فتح، فإذا كان ثمة خلل في الشرعية كما يرى من أصدر البيان المنتقد لزيارة الوزير المصري فمن باب أولى أن يمنعوا زيارة نبيل شعت وجبريل الرجوب ؟! إن تعدد المكاييل علامة على خلل سياسي وفساد أخلاقي.
لا نريد أن تجرنا هذه البيانات إلى الخلف، وإلى المهاترات السياسية والإعلامية القديمة، التي فشلت في الماضي في إصلاح ذات البين، وترطيب الأجواء- فنحن نعلم أن ثمة فئة وقادة في الأجهزة الأمنية في الضفة لا تريد للمصالحة أن تتم، وهم لا ينتظرون إلى حماس نظرة مشاركة وإنما نظرة خصومة وإقصاء، وعلى المستوى السياسي في رئاسة السلطة معالجة هذه المهاترات المفسدة، لأن من لا يعترف بالشراكة الآن، ولا يعترف بالشرعيات بحسب القانون الأساسي الفلسطيني فلن يعترف بها غداً بعد المصالحة، وسيعود إلى فكرة الإقصاء، والانتقام، والتعالي على صندوق الاقتراع، وعلى الناخبين. مرحباً بالوزير المصري العامري فاروق وإخوانه، ومرحباً بكل نظرة موضوعية ووطنية.