بينما كنت أسير في شوارع قطاع غزة، وفي خضم احتفال حركة فتح بانطلاقتها الـ48، وإذ بي أرى صورا معلقة على الجدران، واحدة تبرز صورة الرئيس الراحل ياسر عرفات وبجانبه القيادي الفتحاوي محمد دحلان، بينما صورة أخرى تبرز صورة الرئيس الراحل ياسر عرفات بجواره الرئيس محمود عباس.
لقد أظهرت الانطلاقة الثامنة والاربعين لحركة فتح في قطاع غزة، وجود تيارات مختلفة داخل الحركة، كل منها متمسك بمن يراه القائد الفعلي والحقيقي للحركة، وقد بان ذلك جليا في أروقة المهرجان الذي أقيم على أرض السرايا، فهذا يحمل صورا لمحمد دحلان وآخر يحمل صورة للرئيس عباس، حتى وصل الامر ببعضهم الى التشابك بالأيدي وحدوث مناوشات أدت إلى أصابات..
وان كانت حركة فتح قد طردت محمد دحلان من لجنتها المركزية إلا أنه أثبت قدرته على حشد أنصاره وجماهيره خلال الانطلاقة عندما خاطب تلك الجماهير عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي قائلا: "بمناسبة ذكرى الانطلاقة ليعرف الجميع أن الجيل المقبل كله مع "أبو فادي"، أي دحلان..
هذا الامر يدع الشكوك تزيد حول مستقبل الحركة في ظل تلك التجاذبات التي كانت عاملا أساسيا في فشل مهرجان الانطلاقة بعدما رفضت بعض المشاركين اعطاء الكلمة على منصة المسرح لجبريل الرجوب القيادي القادم من الضفة، ما حذا به العودة الى الضفة مرة أخرى، وإلغاء فقرات المهرجان لتخفيف حدة التوتر الحاصلة.
وبالرغم مما شهده المهرجان من سوء للتنظيم وأخطاء اعتبرها المراقبون دليل على عدم التوحد والانقسام الداخلي، إلا أن الحشد الكبير الذي شهده لم يكن إلا بسبب مساحة الحرية الكبيرة التي منحتها لهم الحكومة الفلسطينية في غزة في الوقت الذي لم يكن مثيله في الضفة الغربية، وهذا ما شهدت به قيادات فتح في غزة بعد انتهاء المهرجان.
فقد احتوت هواجس الخيفة قلوب الكثيرين من أنصار حماس في الضفة بسبب الاستدعاءات الامنية الامر الذي نتج عنه امتناع البعض من المشاركة في احتفالات الانطلاقة هناك، وهذا ما تم تأكيده لاحقا بعدما استدعت الاجهزة الامنية في الضفة بعض الذين شاركوا في احتفالات انطلاقة حماس.
ان الاعداد الكبيرة التي شهدت مهرجان انطلاقة فتح لابد لها أن تتوحد على مبادئ حركة فتح الحقيقة التي انطلقت منها وليست المبادئ التي تتبدل مع تبدل شخص رئيس الحركة فتمسي منسجمة مع توجهات هذا الشخص بعيدا عن التوجهات الحقيقية الراسخة في تاريخ تلك الحركة.
يخطئ قادة فتح إن ظنوا أن تلك الجماهير الفتحاوية قد ذهبت لتهتف للنهج التفاوضي العقيم بل هبت لتهتف لفتح المقاومة والطلقة الاولى كما يقال، فشعار الانطلاقة كان يحمل في طياته الثوابت الفلسطينية كالقدس والعودة والمقاومة، ليس ذلك فحسب بل خارطة فلسطين كل فلسطين التي تضمنها الشعار وليست فلسطين المنقوصة التي تعترف بها قيادة حركة فتح اليوم ممثلة برئيسها محمود عباس.
إذن حري بفتح اليوم أن تعود لفتح الأمس التي حملت البندقية في وجه المحتل الغاصب ودافعت عن كرامة الشعب الفلسطيني وعن مقدساته وأرضه، تحت مظلة جناح عسكري واحد موحد كما كانت مع انطلاقتها وليس كما اليوم أجنحة عسكرية عدة بمسميات مختلفة كلها تنادي بالمقاومة المسلحة.
وخلاصة مقالتي هذه أقول: ان ما تم سرده لاحقا يبرز الانشقاقات والخلافات التي شابت هذه الحركة العريقة حتى بات الكثيرين يسأل من الذي يقود حركة فتح؟