ثلاثة مواقف بالغة الإستفزاز أعادت الحيوية إلى القلم عشية العام الميلادي الجديد, بعد أن اصابه الإنجماد قبل بدء اربعينية الشتاء.
الأول: "مستعبطون" يشترطون في مرشحي الإنتخابات البرلمانية الأردنية تأييد ذبح الشعب السوري, كي يحصلوا على اصواتهم..!
الثاني: المطالبة بشطب تسجيل قائمة المواطنة, بإعتبارها تضم أعضاء في حزب غير اردني..
الثالث: الحماقة والإنتهازية الجديدة لفاروق القدومي بحق الأمة العربية وشعوبها.
في لقاء مع أحد المرشحين للإنتخابات البرلمانية, انتفض مرشح سابق فشل بالفوز يشترط لمنح المرشح صوته وأصوات امثاله من المنبوذين:
1ـ أن يعلن رفضه وإدانته للربيع العربي بإعتباره مؤامرة اميركية..!
2ـ تأييد النظام القاتل في سوريا, الذي سفك حتى الآن دماء قرابة الخمسين ألفاً من اشقائنا العرب السوريين.
3ـ تحميل ثوار الحرية في سوريا مسؤولية الدمار الذي الحقته طائرات ودبابات ومدافع وصواريخ السفاح بكل المدن والقرى السورية لأنها تجرأت على المطالبة بالحرية والكرامة..!
المرشح, وكأنه لم يسمع شيئاً, لأنه يعرف الحجم الحقيقي لهؤلاء, ومقدار احتقار الكل الأردني والعربي والإسلامي لهم.
غير أن بقية الحضور لم يتمالكوا انفسهم, وهم يتبادلون النظرات الغامزة من جرأة المتحدث التي تجاوزت كل الحدود. ولم يتمالك البعض نفسه, فأفلتت منه بعض ابتسامات, وضحك صامت احتراماً للمكان, وصاحب المكان.
ولولا احترام صاحب المكان, لكان المتحدث "الشجاع"، أو المتهور سمع, وأصابه كذلك بعض ما يستحقه من تعزير, وغيره, لتعمده استفزاز الشعور الوطني والقومي لجميع الأردنيين.
***
على هامش الإستعدادات لخوض الإنتخابات البرلمانية الأردنية, فوجىء الأردنيون بالكاتب الجدلي ناهض حتر, يعلن بصفته منسق قائمة "ابناء الحراثين", مطالبته بإلغاء قبول قائمة المواطنة الإنتخابية بسبب ارتباطها بحركة "فتح" الفلسطينية, بعد تأكيد أمين سر حركة "فتح" في الأردن دعمه لهذه القائمة.
قال حتر على الهيئة المستقلة للإنتخابات إلغاء قبول قائمة المواطنة لأن فيها مخالفة صريحة لسيادة الأردن، نظراً لدعمها من قبل "فتح".
واعتبر حتر ذلك "إختراق سياسي وأمني للسيادة الأردنية", وأعلن في تصريح لصحيفة "العرب اليوم" أنه يدين قبول القائمة من حيث المبدأ.
غير أن حتر عاد وتراجع عن موقفه, عبر رسالة نفي وجهها لرئيس تحرير الصحيفة جاء فيها أنه لم يدل بهذا التصريح, لكنه دردش مع الزميل الصحفي كاتب الخبر عبر اتصال هاتفي, الذي سأله عن موقفه من القائمة, فرد عليه بأنه "على الهيئة المستقلة للإنتخاب عدم قبول قائمة تتبع حزباً غير اردني"، وأردف حتر "ولم يجر الحديث عن قائمة بعينها"..!
قبل ذلك, كان نجيب القدومي أمين سر حركة "فتح" في الأردن أبلغ صحيفة "الشرق" القطرية أنه مواطن اردني, ويحمل الرقم الوطني الأردني, وجواز سفر اردني دائم, ومن حقه دعم من يشاء من أي قائمة انتخابية، ما دام له الحق الدستوري في الترشح والإنتخاب.
وأكد القدومي "أن أقرب المرشحين لتفكيرنا وسياستنا هي قائمة المواطنة".
الأهم مما قاله القدومي هو ما سبق أن قرره القضاء الأردني في انتخابات سابقة, حين اجتهدت وزارة الداخلية أن ترفض تسجيل حمادة فراعنة لخوض تلك الإنتخابات, كونه عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني.
يومها قرر القضاء الأردني أن ترشح فراعنة لا يخالف الدستور أو أي قانون اردني.
وعلى ذلك, أصبح يومها فراعنة بعد فوزه، يجمع بين عضوية مجلس النواب الأردني, والمجلس الوطني الفلسطيني.
ولكن لم تراجع حتر عن مواقفه..؟
هنالك من يقول أنه فعل ذلك خشية من أن يسأله أحدهم لم تراجع عن خوض الإنتخابات, بعد أن كان إسمه يتصدر "قائمة الحراثين" التي لا تضم حراثاً واحداً.. خاصة وأنه سبق له أن أخفق في انتخابات سابقة.
***
ما سبق يحتمل الجدل, والأخذ والعطاء.. خاصة في ضوء تهافت حجم الأحزاب القومية واليسارية في الأردن التي اخفعت مجتمعة (6 أحزاب) في جمع ما يزيد عن 40 متظاهراً ذات مرة دعماً وتأييداً للدكتاتور السوري، والتزامها الصمت تماماً الآن بشأن الموقف من المجازر التي تستهدف شعبنا العربي في سوريا, خشية أن يتذكر الناخب الأردني الموقف المخزي لهذه الأحزاب, فيزداد عزوفاً وقرفاً من التوجه لصناديق الإقتراع, حتى لا يقع بصره على اسمائها.. بإعتبار أن ذاكرة الشعب لا يمكن أن تنسى مثل هذا الإجرام.
اربعة من هذه الأحزاب نجحت فقط في امرين:
أـ الصمت على حقيقة مناصرتها للسفاح بشار الأسد, خشية أن ينزل الناخبون الأردنيون عقابهم بها.
ب ـ الحصول على 12 مرشحاً فقط من بين اعضائها لخوض الإنتخابات, تم تطعيمهم بآخرين اثنين من المستقلين.
الحمدلله.. لا ناخبون ولا مرشحون أيضاً..!!
***
أما الذي لا يمكن أن يحتمل أي جدل, فهو ذلك العهر الذي ينطلق دون خجل أو حياء من بين فكي فاروق القدومي, الذي يفترض أنه كان يوماً قائداً في حركة التحرر الوطني الفلسطيني.
لم يجد القدومي أنسب من ذكرى انطلاق الثورة الفلسطينية في الفاتح من كانون ثاني/يناير1965 ليعلن عبر شاشة قناة العربية أنه يؤيد القادة حسني مبارك ومعمر القذافي, ويعتبرهم قادة قوميين مقاومين..!
من بين ثنايا الإشمئزاز الذي تثيره كلمات القدومي نؤشر إلى انتهازيته, وهو يسقط إسم زين العابدين بن علي من قائمة هؤلاء القادة، خشية أن تطرده تونس الثورة والديمقراطية من على ارضها, حيث يقيم.
وليته توقف عند هذا الحد, لكنه, وعلى الرغم من المواقف الأردنية المعلنة والصريحة برفض بحث الكونفدرالية، كرر تأييده لهذا المشروع, معتقداً ـ جراء عوارض الشيخوخة ـ أنه بذلك ينافق للقيادة الأردنية.
***
قاسم مشترك يجمع بين هذه الأطراف الثلاثة (صاحب الشروط العجيبة + حتر والقدومي):
أولاً: كلهم يؤيدون سفاح سوريا..!
ثانياً: كلهم يعجزون عن الإجابة على الأسئلة البسيطة التالية:
الأول: هل إذا كانت لا توجد ديمقراطية في دول يزعمون دعمها لمطالب الشعب العربي السوري في الحرية والديمقراطية, يتوجب ذبح هذا الشعب عن بكرة أبيه..؟!!
الثاني: من يمثل سوريا.. الشعب السوري, أم سفاح سوريا..؟!!
الثالث: ما هو تفسيركم لإمتناع الغرب عن تقديم أي دعم للشعب العربي السوري في مواجهة المحنة.. وارسال الأخضر الإبراهيمي لعرض الحوار بين الشعب والسفاح, حين اقتربت آفاق انتصار الثورة..؟!
الرابع: كيف توفقون بين رفضكم اقامة دولة دينية سنية, (مع أن مآلات كل الثورات هي صناديق الإقتراع), وتخندقكم في تحالف يضم دولة دينية شيعية، وأنتم جميعاً يساريون أو ماركسيون ملاحدة..؟!
الجواب على السؤال الأخير يكمن فقط في الدعم الإيراني لجيوبكم.
هل نسيتم أنكم بسبب هذا الدعم سبق أن انحزتم إلى جانب ايران طوال سنوات الحرب الثمان ضد العراق..؟!
الجماهير لا تنسى.
يا ويحكم..
مجهريون أصبحتم.