وافقت شركة توزيع كهرباء الشمال على إعفاء سكان المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية من الديون المستحقة للشركة حتى عام 2006 على أن تدفع السلطة الوطنية الفلسطينية باقي الديون المتراكمة حتى 2012 وذلك في إطار اتفاق بين الشركة والحكومة وأهالي المخيمات يؤسس لبداية جديدة تضمن دفع المشتركين لأثمان الكهرباء" الدفع المسبق" مع مراعاة للحالات الإنسانية وغير ذلك من البنود والشروط.
في البداية أود التأكيد على أننا مع دعم الشعب الفلسطيني والتخفيف عنه قدر المستطاع لأنه يعيش حالة اقتصادية بائسة ولا يختلف في ذلك سكان المخيمات وسكان المدن، ولكن العدالة تقتضي التعامل مع جميع الموطنين بمعيار واحد وسياسة واحدة ، وإعفاء المخيمات الفلسطينية في الضفة من ديون تزيد عن 100 مليون دولار دون إعفاء باقي السكان المتخلفين عن الدفع أو تعويض الملتزمين، فهذه سياسة غريبة تشجع التهرب من دفع الالتزامات وقد نرى الظاهرة تنتقل من الكهرباء إلى مجالات أخرى ومن المخيمات إلى القرى والمدن.
بلديات الشمال مثل نابلس وقلقيلية و طولكرم بدأت بفعاليات احتجاجية على تلك الاتفاقية والسكان أبدوا تذمرا منها ، وقد يعترض البعض على تلك الاحتجاجات لأنها تتعلق بالمخيمات الفلسطينية، ولكننا نقول إن مخيمات الضفة ليست كمخيمات لبنان حيث يعيش السكان في أسوأ الظروف الإنسانية ويفتقدون إلى كل شيء بما في ذلك حرية الحركة وحق العمل في غالبية المهن، أما سكان المخيمات في الضفة فكافة حقوقهم مصانة وربما لهم الأولوية في التوظيف فضلا عن الخدمات المجانية التي تقدمها لهم وكالة الغوث للاجئين من علاج وتعليم ومساعدات إنسانية أخرى ولا يبقى لديهم مشكلة إلا في مساحة المخيم التي تضيق بأهله وكثير منهم انتقل للسكن خارجه.
ختاما فإننا نطالب حكومة رام الله بإنصاف الشعب والعدل ، وإن كنا نعترض على مساعدة سكان المخيمات دون غيرهم فإننا نؤيد تقديم المساعدة والعون على أساس الحاجة والوضع الاقتصادي ودرجة الفقر، ولا يعقل إعفاء الميسورين في المخيمات والضغط على المعوزين في باقي أنحاء الضفة، وكذلك نعتقد أن الموظفين أولى بالملايين من شركة توزيع كهرباء الشمال وخاصة ان ميزانية الحكومة خاوية على عروشها كما يقال.