شبكة أمان عنكبوتية وحصار فولاذي

نشر 31 ديسمبر 2012 | 11:39

ما زالت السلطة الوطنية الفلسطينية بانتظار الدعم العربي الذي كان من المفترض أن توفره شبكة أمان مالية تبلغ 100 مليون دولار شهريا إذا ما استمرت " إسرائيل" في حجز أموال الضرائب المستحقة للسلطة ونفذت الولايات المتحدة تهديداتها بقطع المساعدات المالية عن السلطة من أجل إرغام السلطة على الرضوخ لسياستها المنحازة للكيان الغاصب "إسرائيل".

 

بعض قيادات منظمة التحرير الفلسطينية وآخرون في السلطة الوطنية والكثير من أصحاب الرأي رفعوا وتيرة الهجوم على الأنظمة العربية لأنها نكثت بوعودها وخذلت السلطة في أحلك الظروف، واتهموها بالخضوع للضغوط الأمريكية وبما يفوق ذلك.

 

اعتقد أن الجميع يدرك أن السلطة الوطنية الفلسطينية ليست أقدر على تحمل الضغوط الأمريكية من الأنظمة العربية، وليس منهم من يستطيع إنكار عجزه عن مواجهة أمريكا إذا ما أصرت على تنفيذ إرادتها في ميادينهم، وقد تتفهم الولايات المتحدة الأمريكية الخروج عن إرادتها في بعض الأمور لأسباب أقوى؛ مثل التغاضي عن اصطفاف حاكم عربي مع العراق إبان حرب الخليج خشية عليه من ثورة شعبية.

 

انا أرفض بشدة الرضوخ للضغوط الأمريكية من قبل الأنظمة الحاكمة ولكنني لا أجد ما يبرر تلاومهم على ذلك، وإن كان الفلسطينيون يستغربون أو يستنكرون رضوخ العرب للإرادة الأمريكية فلماذا يعترف كبير المفاوضين د.صائب عريقات أن الولايات المتحدة ما زالت تضع " فيتو" على المصالحة مع حركة حماس، وإن كنا لا نخضع كفلسطينيين للضغوط الأمريكية أو للرباعية الدولية أو لأطراف أخرى ،فلماذا لم تتم المصالحة حتى هذه اللحظة ؟.

 

أمر آخر يحيرني وهو الاكتشاف المتأخر للخذلان العربي، وبمجرد امتناع الحكومات العربية عن تقديم أموالها الخاصة للسلطة الوطنية واتضح أن شبكة امانهم عنكبوتية شجبوا واستنكروا واتهموا، ولكنهم لم يفعلوا ذلك وأقل منه حين كان نظام المخلوع حسني مبارك يحاصر قطاع غزة وتمتنع الدول العربية عن تحويل أموال ليست منها بل من شعوب ومتضامنين حاولوا تقديم العون لشعبنا المحاصر في القطاع.

 

رغم كل ما ذكرناه، فإننا نؤكد بأن امتناع الدول العربية عن تنفيذ التزامها ووعودها للسلطة الوطنية الفلسطينية إنما يعين اسرائيل والولايات المتحدة عليها ويثقل على الشعب الفلسطيني، ونتمنى من الأنظمة العربية أن تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة من منطلق إسلامي وعربي، فنحن نطلب نصرة المسلمين لا إحسانهم.