المشروع السياسي الفلسطيني في إطار مشروع التسوية الذي يقوده محمود عباس في مأزق حقيقي. الحصول على عضوية مراقب في الأمم المتحدة لم يخرج مشروع التسوية من المأزق. حصلنا على العضوية الأممية في درجتها الأدنى، ولم نترجم ما حصلنا عليه ورقيًا إلى أعمال وإجراءات ملموسة. السلطة في رام الله لم تستبدل أوراقها باسم الدولة الفلسطينية، واعتقد أنها لن تستبدلها في وقت قريب، وستستخدم إلى فترة أطول اسم السلطة الفلسطينية.
في أعياد الميلاد التي يحتفل بها المسيحيون في هذه الساعات يتحدثون عن عيد الميلاد، وعيد ميلاد الدولة الفلسطينية معًا، وما يقوله المسيحيون في أعيادهم عن ميلاد الدولة لا يختلف عما قالته احتفالات فتح قبل أسابيع، لكن الكنيسة لا تستخدم اسم (الدولة) في أوراقها الرسمية، لأن السلطة في رام الله لم تغير عنوانها.
في اجتماع الرباعية العربي في قطر قبل أسابيع طلبت قطر إعادة النظر في المبادرة العربية، وسحبها من التداول. الطرف الفلسطيني رفض الفكرة، وطلب من الرباعية إبقاء المبادرة العربية على المنضدة. الطرف العربي استجاب للطلب الفلسطيني، لأنه لن يكون فلسطينيًا أكثر من الفلسطيني نفسه.
ومن مركز هذا المأزق زعم عزام الأحمد أن لجنة المتابعة العربية ستطرح في الشهر المقبل مبادرة جديدة لتحريك عملية التسوية، ولكنها تنتظر انتهاء الانتخابات الإسرائيلية. والمبادرة حسب زعمه تقوم على نقطتين: الأولى/ العودة إلى المفاوضات لمدة ستة أشهر، والثانية/ تجميد الاستيطان خلال هذه الفترة.
ما يقوله عزام الأحمد هو الأزمة التي يعاني منها مشروع التسوية لدرجة يمكن القول معها إن قادة مشروع التسوية يعيشون حالة من الاضطراب تمنعهم من التفكير السليم، وتحرمهم من القرار الصحيح. فمن المعلوم عندهم أن (إسرائيل) ترفض تجميد الاستيطان، وهي من قبل رفضت المبادرة السعودية التي صارت لاحقًا المبادرة العربية. فهل طرح مبادرة عربية جديدة هو الحل للخروج من المأزق المضطرب الذي يلفّ عنق مشروع التسوية. وما طبيعة المبادرة التي تقبلها (إسرائيل)؟! وهل ثمة فرصة لمبادرات محترمة في ظل سيطرة (إسرائيل) على الأرض والاستيطان.
ومن مظاهر هذه الأزمة ما نسبته الصحف إلى أن محمود عباس يهدد بحل السطلة إذا واصلت (إسرائيل) الاستيطان في القدس بحسب مشروع (E1) الذي يقضي على حل الدولتين. وفي الوقت نفسه تنفي حنان عشراوي هذه التصريحات، وتقول ليس باستطاعتنا أن نتخذ قرارًا بحل السلطة.
السلطة التي فرحت بدولة المراقب، لم تخرج من المأزق، وها هي حائرة في القرارات التي تفرض نفسها على السلطة. السلطة في مأزق سياسي يحاصرها، وهي في مأزق مالي كما تقول لأن شبكة الأمان العربية لم تفعل، ولا يبدو أنها ستكون فاعلة في وقت قريب.
مأزق السطلة (مال-وسياسة-ووطن) ولا قرار حكيم يمكنه أن يخرج السلطة من هذا المأزق الثلاثي.
وأحسب أن الخروج السليم يقتضي العودة العاجلة إلى حاضنة الشعب، وإلى قرار الشعب لأن قرار الشعب هو القرار الحكيم. والعمل لهذا القرار يحتاج إلى إرادة صادقة، وتقييم حكيم للماضي، وهما في متناول قادة السلطة.