نقلت وسائل الإعلام المختلفة أبرزها وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” خبرا مفاده أن “رئيس (دولة) فلسطين محمود عباس، هاتف مساء السبت، زوجة أمنون شاحك، معزيا بوفاته”. ونقلت الوكالة عنه، أي (عباس) قال لزوجة المجرم: “لقد كان لشاحك دور إيجابي في المرحلة الأولى من تطبيق اتفاق أوسلو، كما كان متفهما للاحتياجات الفلسطينية”.. هذا بالطبع نصاً كما ذكرت تلك الوكالة الرسمية، وهو حديث لم نتجناه على “عباس” الذي بات يتفنن بين الفترة والأخرى تصدير الأخبار التي “تسم بدن الفلسطينيين” وتنغص عليهم حياتهم وتُربك حساباتهم، لكن يبدو أنه يتقن جيدا هذه المهمة المخزية.
المهم في الموضوع أن هذا الاتصال جاء هذه المرة ليس من باب علاقات سياسية يمكن تبريرها من قبل المدافعين عن “عباس” أو بالأحرى المُنتفعين من أمواله، بل كان لشخصية مارست الإرهاب بكل صنوفه بحق الفلسطينيين، كيف لا؟ وهو الذي شغل منصب رئيس هيئة الأركان العامة لقوات الاحتلال الصهيوني في العام 1995م بعدما عينه (إسحاق رابين) رئيس وزراء الكيان لهذا المنصب.
الغريب أن اتصال (عباس) جاء في وقت تستعد النُخب الفلسطينية للمشاركة في توسيع دائرة تفاعلها وتضامنها مع الأسرى المُضربين في سجون الاحتلال من أمثال: سامر عيساوي وأيمن الشراونة، كما أنه جاء بعد أيام على اعتداء سلطات الاحتلال أمام شاشات التلفزة العالمية على الأسير عيساوي وعائلته داخل قاعة محكمة الاحتلال “الصلح” بالقدس المحتلة، وبدلا أن يتصل (الرئيس المفترض) لـ( دولة) فلسطين المفترضة على عائلة العيساوي للاطمئنان على وضعها عقب الاعتداء “خاصة وأنها عائلة فلسطينية تسكن في الدولة التي يحكمها” يقوم بتعزية عائلة إرهابي درب وأعد جنوده ليعتدوا على عائلة العيساوي وغيرها من الفلسطينيين دون أن يهز ذلك شعرة من شعره (أي عباس).
لقد أثار غضبي جدا ذلك الخبر حول اتصال (عباس)، لكني هدأت من نفسي التي استذكرت التاريخ الحافل لذلك الشخص الذي لم يترك طريقا لإذلال شعبه إلا وسلكها، فأنا أدرك أنه إنما شخص تقاطعت أهدافه مع الاحتلال، فلا لوم عليه.
أما عائلة العيساوي والشراونة وغيرهم من أبطالنا في سجون العدو، فلهم.. ولهم وحدهم ينبغي أن نرفع القبعات تحية إكبار لتضحياتهم العظيمة، وأقتبس في هذا السياق وبالنص ما كتبته المحامية شيرين العيساوي على صفحتها في “الفيس بوك” ردا على اتصال (عباس)، حيث قالت: “مجرد سؤال بسيط إلى (محمود عباس) بصفته رئيس السلطة الفلسطينية: قرأت اليوم عبر وكالة وفا اتصالك بزوجة الصهيوني شاحاك معزيا بوفاته، فهل تعلم أن سامر عيساوي الأسير الفلسطيني مضرب عن الطعام منذ 145 يوم؟؟ هل تعلم أن حياته في خطر؟؟ هل تعلم أنه قد تم الاعتداء عليه بالضرب المبرح قبل يومين من قبل قوات الاحتلال وأمام مرأى ومسمع العالم أجمع؟؟ فلماذا لم نتلقى منك اتصالا أو نستمع إلى خطبك الاستنكارية المعهودة؟؟ أليس أبناء الشعب الفلسطيني أولى باهتمامك؟؟ ولماذا لم تستخدم الهاتف للاتصال بوزير خارجيتك وسفراء دولتك للاحتجاج على إعادة اعتقال محرري صفقة وفاء الأحرار والمطالبة بتحريرهم فورا؟؟ لماذا لم تتصل بسفير دولتك في الأمم المتحدة لتقديم شكوى ضد الاعتداء الوحشي الذي تعرض له الأسير سامر عيساوي؟؟؟ سأكتفي بهذا القدر من الأسئلة فالمليون سؤال لن أجد لها إجابة واحدة منك”.. انتهى كلام المحامية العيساوي وهي أسئلة أطرحها أنا كذلك، وإن كنت أدرك أنه لو كان (عباس) مناضلا ووطنيا بحق وقرأ هذه الأسئلة، فالأولى له أن يدفن رأسه بالطين عله يُكفر عن ذنوبه وسقطاته التي لا تُغتفر.
بعد عار جديد لـ( محمود عباس)، أتمنى على القيادات الفلسطينية وكل الشرفاء الأحرار في هذا الوطن ألا يقدموا بعد الآن حبل النجاة لـ( عباس)، وعلى الجميع أن يتركه يواجه مصيره المحتوم مع أبناء شعبه. علينا أن نُدرك جيدا أن المرء يُحشر مع من يحب يوم القيامة، فهل تحبون أن تُحشروا مع من يحب قتلة أبناء شعبه؟؟.