حيث ينام البؤساء

نشر 22 ديسمبر 2012 | 06:45

 

«مجتعمات أنهكتها النعمة» كلمة مُعبرة موحية حُمولتها الدلالية واسعة لكل من يعيش ويراقب ويتأمل المجتمعات الرأسمالية الاستهلاكية الخاصة للترشيد الاعلاني المحبب المغري، لادمان التسوق والاسراف في الانفاق على الكماليات اللا متناهية.

 

نعم «مجتمعات انهكتها النعمة» كما عبر بدقة الدكتور عبدالله النفيسي، ومثل هذه المجتمعات التي تخضع للاغواء الوجداني يتحول عندها المبدأ الديكارتي «انا أفكر اذاً أنا موجود» الى «أنا اتسوق ء أنا خالد»... هكذا أفهم بعض مظاهر الاسراف المفرط والتبذير الشيطاني الذي اقل ما يمكن ان يوصف به انه تلاعبُ بالنعمة وكفُر بها، وهذا لايكون إلا بعد خضوع هذا الانسان لترويض نفسي تم خلاله قبل ذلك رسم صورة ذهنية لمعنى الحياة ومفهوم السعادة،

 

... هنيئا لمن منّ الله عليهم بالنعم، اللهم لا حسد، ومن قال ان الاستمتاع حرام بالمطلق؟... لا... لا ليس هذا موضوعنا، ولكن ما تضمنته عبارة «مجتمعات انهكتها النعمة»، ولذلك مظاهرخارج سياق المنطق الطبيعي للنفس البشرية والذي حذرت منه عشرات الدراسات التي تعنى بالسلوك الاجتماعي الاقتصادي.

 

بعض الناس يعيش حالة من البذخ المادي ما يجعله ينفصل وجدانيا عن الانسانية لدرجة انه يصعب عليهم تفهم معنى البؤس وحياة البؤساء، ومن هنا تنطفئ لديه مراكز الاحساس بآلام الآخرين، وحتى لو كانوا اطفالا لذا نحتاج الى تجديد الخطاب الإنساني وتنويع وسائل احياء الذاكرة التي عقمها السوق من الشعور وأماتها الترف من الحب.

 

من ذلك، ما صنعه جميس موليسون في كتابه (حيث ينام الأطفال) الذي يعرض فيه صورا فوتوغرافية التقطها موليسون لغُرف نوم أطفال من كل انحاء العالم تعرض صورة للطفل وغرفته، بالاضافة الى نصّ على شكل قصة قصيرة عن حياتهم، ومن ذلك صورة الطفل بلال راعي الغنم البدوي الذي يعيش في الضفة الغربية وينام في العراء مع أسرته، فشكرا لهذا الجهد المميز.

 

ومن المشروعات الإنسانية الراقية لبعث إنسانيتنا المتراجعة هذا الحساب omniaty kuwait@ الذي أنشأه بعض الاكارم بهدف تحقيق أمنيات جميلة لأطفال مرضى لا علاج لهم... فلندعمه مشاركة منا لتخفيف العناء عن أهل البلاء وحيث ينام البؤساء.الدستور مش كويس!