إيران في بؤرة الاستهداف الإسرائيلي بعد غزة

نشر 17 ديسمبر 2012 | 04:02

 

هناك علاقة وثيقة بين نتائج المواجهة الأخيرة بين «إسرائيل» وحركة حماس، وبين مخططات «إسرائيل» تجاه كل من إيران وحزب الله، وذلك يرجع للمفاجأة التي فجرتها منظومة «القبة الحديدية» المضادة للصواريخ، التي تمكنت من إسقاط الكثير من الصواريخ التي أطلقت من قطاع غزة واستهدفت بشكل أساسي المدن الرئيسة في «إسرائيل»، وعلى وجه الخصوص «تل أبيب» وبئر السبع وأسدود وعسقلان وغيرها.

 

وهناك ما يدلل على أنه في ظل النجاحات التي حققتها «القبة الحديدية» خلال المواجهة الأخيرة مع غزة، ستكون أكثر جرأة على اتخاذ قرار بضرب المنشآت النووية الإيرانية، وعلى توجيه ضربة استباقية لحزب الله.

 

إن أحد أهم المسوغات التي استند إليها المعارضون داخل الجيش والمؤسسة الأمنية، فضلاً عن النخب السياسية في «تل أبيب» لضرب منشآت إيران النووية، وعدم المبادرة للتورط في مواجهة مع حزب الله، هو أن الرد على هذه الخطوة سواء من إيران وعلى وجه الخصوص من حزب الله سيكون عنيفاً، عبر اطلاق آلاف الصواريخ التي تهدد العمق الداخلي الإسرائيلي وتمس بالجبهة المدنية بشكل كبير، ولا سيما بعد أن بدت الكثير من المثالب في استراتيجية تحصين المدن والمستوطنات والمرافق العامة.

ومن الأهمية بمكان الوقوف على السبب الذي جعل رئيس الموساد السابق مئير دغان يعارض بشدة هذه الضربة، عندما كان على رأس عمله، حيث قال إن «إسرائيل» ليس بإمكانها تحمل سقوط آلاف الصواريخ التي ستدك مدنها من «كريات شمونا» في أقصى الشمال وحتى «إيلات» في أقصى الجنوب.

 

لكن النجاحات المفاجئة التي حققتها منظومة «القبة الحديدية» ستعمل في المقابل على تقليص حدة هذه المخاوف؛ حيث إن هناك احتمالاً كبيراً أن تنجح هذه المنظومة في التصدي للصواريخ المنطلقة من إيران ولبنان، مع العلم إن الإسرائيليين يؤكدون أن مصدر قلقهم الأساسي هو صواريخ حزب الله؛ بسبب القرب الجغرافي، بحيث يمكن أن تحدث أضرار كبيرة، ولا سيما أن هناك الكثير من المرافق الحيوية والاستراتيجية التي يؤدي المس بها إلى حدوث الكثير من الكوارث للتجمعات المدنية، ولا سيما أن الكثير من معامل تكرير البترول، ومعامل اليود وغيرها، إلى جانب تواجد المطارات التي تتواجد عليها أهم الطائرات وأكثرها أهمية.

 

من هنا، فإن النجاحات التي حققتها منظمة «القبة الحديدية» باتت تمنح دائرة صنع القرار السياسي في «تل أبيب» هامش، مناورة تساعد على اتخاذ القرارات المهمة بشأن إيران في ظل مستوى أقل من المخاطرة.

 

وبالمناسبة هذا الاستنتاج الذي ولج إليه الكثير من المراقبين في «إسرائيل» في أعقاب انتهاء المواجهة مع غزة، حيث اعتبر هؤلاء أن لدى «إسرائيل» هامش مرونة كبيراً في التفرغ لمواجهة التهديد النووي الإيراني في ظل قدر أقل من المخاطر.

 

لقد فطنت «إسرائيل» في أعقاب حملة «عمود السحاب» الأخيرة ضد غزة إلى القيام بالخطوات التالية:

1- تكثيف عملية تطوير هذه المنظومة، وجعلها أكثر فاعلية، بحيث تكون نسبة اسقاط الصواريخ تقارب 100%، مع العلم أنه على الرغم من أنه يتم تطوير هذه المنظومة في «إسرائيل»، إلا إن إدارة أوباما ملتزمة بتمويل تكلفة تطوير وانتاج هذه المنظومة بالكامل، وقد شدد السفير الأمريكي في «إسرائيل» دان شابيرو مجدداً على هذا الالتزام في اعقاب انتهاء المواجهة.

 

2- إحداث نقلة في التطوير على مستويين؛ المستوى الأول: المستوى الفني، بحيث يتم تشغيل هذه البطاريات بشكل آلي وليس يدوي من أجل تحسين أدائها، مع العلم أن الذين يقومون بتشغيل هذه البطاريات هم جنود في الخدمة العسكرية.

 

والمستوى الثاني: يتمثل في ملائمة هذه المنظومات لكي تصبح قادرة على إسقاط الصواريخ البعيدة المدى، وبذلك تتمكن من مواجهة احتمال قيام «إسرائيل» بإطلاق صواريخ بعيدة المدى، كما هو متوقع، مع العلم أن هناك إجمالا أن التحدي الذي يواجه «إسرائيل» يتمثل في ترسانة حزب الله من الصواريخ.

 

3- نشر بطاريات هذه المنظومات في محيط جميع المدن الرئيسة والمرافق الحيوية من أجل إسقاط الصواريخ، وتقليص مستوى الأضرار الناجمة عن سقوطها على هذه المرافق. ويذكر أنه عندما أطلقت حماس صواريخها صوب القدس، لم يكن هناك ثمة منظومات مضادة للصواريخ؛ مما زاد من المخاطر على المستوطنين. ومن الواضح أن هذا سيتطلب من الولايات المتحدة استثمار أموال ضخمة في تطوير وانتاج المزيد من البطاريات.

 

يتضح أن منظومة «القبة الحديدية» ساعدت دائرة صنع القرار في «تل أبيب» على إدارة المواجهة مع غزة وحركة حماس، ومكنت نتنياهو من إبداء المرونة عندما قام الأمريكيون والمصريون بالضغط عليه للامتناع عن شن حملة برية. فعلى سبيل المثال، لو أن الصواريخ التي أطلقت على المدن الكبرى سقطت على التجمعات السكانية في المستوطنات لأدت إلى قتل عدد كبير من المستوطنين، وهذا كان سيدفع نتنياهو إلى شن حملة برية واسعة، بغض النظر عن طابع الضغوط الأمريكية والمصرية؛ أي إن منظومة «القبة الحديدية» منحت نتنياهو هامش مناورة سياسياً، وسمحت له بمراعاة روباط التحالف مع الولايات المتحدة، وحساسية الموقف مع مصر.

 

وفي المقابل فإن هذه المنظومة تسمح لنتنياهو بأن يكون أكثر جرأة في التوجه لقرار الحرب ضد إيران وحزب الله.