(ع، 194)

نشر 01 ديسمبر 2012 | 03:09

 

ع (194) هو رقم دولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة. فلسطين الآن (مراقب غير عضو) في المنظمة الدولية. من الآن فصاعدًا يمكن أن تستخدم المؤسسات الحكومية الفلسطينية اسم الدولة الفلسطينية بدلا من السلطة الفلسطينية. لست أدري هل ستتقبل (إسرائيل) الأوراق الفلسطينية التي ستحمل اسم الدولة الفلسطينية، أم ستصر على اسم (السلطة الوطنية) باعتبار أنها ترفض قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة؟!

 

في عام 1988م اتخذ المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر قرار الاستقلال وفيه إعلان عن قيام الدولة الفلسطينية. قرار الاستقلال صادقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية الأصوات. وفي كل عام منذ 1988 وحتى الآن تحتفل م ت ف ومؤيدوها بإعلان الاستقلال. الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس وغزة لم يشعر يومًا منذ ذاك التاريخ وحتى اليوم أنه مستقل، وفلسطين كلها الآن تحت الاحتلال بما فيها قطاع غزة أيضًا. الاستقلال الذي تتحدث عنه المنظمة والأوساط الفلسطينية الأخرى هو استقلال معنوي. قرار الاستقلال حدد الدولة الفلسطينية بالأرض المحتلة في عام 1967م. وقرار دولة المراقب غير العضو في 2012، يحدد الدولة في الأراضي المحتلة في عام 1967م. الحدود الورقية، غير الحدود الواقعية. الاستيطان الصهيوني ابتلع القدس، وقضم نصف الضفة الغربية، وزرعها بالمستوطنات وأمام جدار الفصل العنصري على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967م.

 

عشرون عامًا من المفاوضات لم تستطع تحرير الحدود، ومطابقة الواقع مع الورق، لأن الطرف الصهيوني يملك قوة الواقع، والطرف الفلسطيني يملك الوثيقة الورقية. مشروع دولة المراقب هو محاولة من عباس لتحرير ما في الورق، ونقله إلى الواقع، فهل تملك المنظمة الدولية، أو قل هل تملك 138 دولة مؤيدة تحرير ما في الورقة وتجسيده على أرض الواقع؟! وهل سيتوقف الفلسطيني من الزعم بأن أوراق اللعبة كلها بيد واشنطن والبيت الأبيض؟!

 

في جعبة م ت ف حفنة من الأرقام يحفظها الفلسطيني غيبًا ومنها (194)، و(181) و(242) و(1988)، وسيضيف الرقم (194 لسنة 2012). لم تستطع (م ت ف) تحويل أي من الأرقام السابقة إلى وقائع عملية في الميدان. فهل تستطيع الآن تحويل الرقم (194) إلى أعمال ملموسة وينتفع بها الشعب ويتقدم من خلالها إلى الأمام نحو الحرية وتقرير المصير؟! الأيام القادمة هي ميدان الاختبار، وذاكرة الشعب حيوية ونشطة.

 

أنيس القاسم خبير قانوني فلسطيني أعرب أمس عن أسفه من تصريحات المالكي حول الخطوة التالية، حيث قال المالكي: المفاوضات. ولم يقل محكمة الجنايات الدولية، مما يعني أن البدايات غير مبشرة، وأن العجز مازال يسكن قيادة م ت ف والسلطة، ومن ثمة يمكن القول بأن القيادة الفلسطينية الآن أمام اختبار وامتحان فهل تملك السلطة والمنظمة رؤية واضحة للإفادة من الإنجاز المعنوي المحدود، أم سينضم الرقم إلى طائفة الأرقام السابقة التي تقاسي من الصقيع والجليد؟