الغالبية اليائسة!

نشر 12 نوفمبر 2012 | 05:49

أنت مع الحكومة أم مع المعارضة أم مع الغالبية الصامتة؟

بمثل هذا السؤال الرتيب يلقاك السائل وعلى هذا التقسيم الثلاثي تُدبج المقالات وتطير التغريدات وتجرى الحوارات ويحاكم الناس ويتم التصنيف!

 

وكل صاحب حس اجتماعي وبصيرة بالواقع ووعي بتاريخ الصراع ودوافعه الكامنة والظاهرة يدرك بداهة ان هذا التقسيم (مع) (ضد) (مُحايد) يفتقر الى الاستقراء التفصيلي الذي اذا تفحصناه وشرحناه سنجد ان هناك فروعا أخرى للمواقف تجاه أزمتنا السياسية كما ان هناك التقاء واختراقا في الكتلة الواحدة التي يلتقي بعض أصحابها مع الكتلة المضادة في بعض الاجراءات.

 

مثال: كم من إنسان ليس مع مرسوم الضرورة وسيقاطع الانتخابات ولكنه ضد المسيرات ثم يسرد لك مثالب وانتكاسات ومآسي المعارضة والخراب الذي مارسه بعض أفرادها في المجالس الماضية... ولو ذهبنا نستقصي أصناف الناس لوجدنا ألواناً جديدة غير القسمة الثلاثية التي ارتضاها البعض، ثم علينا ألا نستسلم لما يلقى علينا من مسلمات، فكلمة (غالبية) التي يحاول كل تيار سحبها لصالحه أيضا تحتاج الى تشريح بحيث نقول غالبية ولكن...!!

 

أقصد نحتاج استبيانا إحصائيا يتحرر من التحيز بقدر كبير لتحديد الشريحة الساخطة على الحكومة والمعارضة (وأنا منهم) هل هم غالبية؟ وإلى أي الجبهتين هم أقرب ومن سيكسبهم أكثر في المستقبل من خلال جدل وتكتيك كلا الطرفين؟

أظن هناك غالبية حزينة؟ وأرجو ألا تتحول الى غالبية يائسة بفعل ما سنراه في الأيام المنتظرة! ورغم الصواعق المخبأة في الغيوم السياسية الملبدة بالمفاجآت، ومع تصميم الحكومة بالحسم من خلال لغة واضحة وإصرار المعارضة على مواقفها؟

أقصد رغم بعض مؤشرات ما يقذف ببعض الناس في أتون اليأس إلا ان الأمل حياة يجعلنا نردد مع شاعر تركيا ناظم حكمت:

أجمل البحار... هو البحر الذي لم نذهب إليه بعد...!

وأجمل الأطفال... هم الذين لم يكبروا بعد...!

وأجمل الأيام... هي تلك التي في انتظارنا...!