حولنا كتاب غينيس إلى كتاب "فن الطهي"

نشر 07 نوفمبر 2012 | 07:48

معلوم أن الفكرة من كتاب غينيس للأرقام القياسية بدأت من اجل توفير المعلومة الدقيقة للمعنيين بعد ان اختلف صديقان اثناء في رحلة للصيد حول :أي الطيور اسرع في ايرلندا، ولهذا رأى احدهم انه من الضروري ايجاد كتاب يهتم بالرد على مثل هذه التساؤلات ومن ثم تطور ليشمل انجازات بشرية ذات قيمة ليستفيد اللاحق من السابق.

 

العرب وفي ظل تخلف علمي واقتصادي وسياسي حاولوا المنافسة على الارقام القياسية، وبما انهم لا يملكون القدرة على منافسة فيلكس في قفزته الشهيرة ولا المنافسة في أي من المجالات العلمية أو الرياضية أو غيرها من المجالات المعتبرة فقد قرروا دخوله من الباب الاسهل والذي لا يعكس أي نوع من المهارة، فبدأت أكلاتنا الشعبية وحلوياتنا تغزو كتاب غينيس والخشية الآن أن يتحول من كتاب للانجازات الى كتاب لفن الطهي مثل " الشيف رمزي " او " أبله نظيرة"، فمن اكبر صحن حمص لبناني الى صحون الفول والمفتول والكنافة الفلسطينية الى اكبر كعكة خليجية وهكذا، ولأنه لا مهارة تطلبها تلك المنافسة فقد اكتسب بالصبغة الوطنية والسياسية كالمحافظة على التراث الفلسطيني او اثبات ان الحمص اكلة لبنانية وليست اسرائيلية ..والعالم يسخر من انجازاتنا.

 

ما دعاني لإثارة الموضوع هو آخر صحن مفتول تم انجازه من قبل مؤسسة فلسطينية، ولا انسى اكبر سلة قش حتى لا اتهم بالتآمر على تراثنا الفلسطيني الذي اصبح الحفاظ عليه لا يكون إلا بالسلة والكوفية والعباءات المزركشة والدبكات الشعبية، أقول إن الدعوة القضائية التي اقامها المنظمون لأكبر صحن وسلة ضد المعتصمين تضامنا مع الاسرى المضربين عن الطعام هي الباعث على كتابة هذا الموضوع، فكيف يجرؤ المنظمون على رفع قضية ضد من يتضامن مع الاسرى بسبب خسارتهم لخمسة آلاف دولار وخشيتهم من اغلاق مركزهم ودخول بعضهم السجن، ولماذا يدخلون السجن بسبب ضائقة مالية الا اذا كانت هناك تجاوزات مخالفة للقانون؟، اذن علينا الاعتراف ان تلك الانجازات الوهمية ما هي الا من اجل تحقيق اهداف خاصة لا علاقة لها بالتراث ولا بالقضية الفلسطينية طالما اصبحت سبيلا لإنقاذ المؤسسات الفاشلة وإنقاذ أصحابها من الكلبشات وتحويل الانظار عن قضايا حقيقية تهم المجتمع.