في ساعات خَلََتْ ،أطفأت'شبكة الأقصى الإعلامية' الشمعة الأولى لمولودها الفضائي،تلك القناة التي انطلقت قبل عام من الآن والتي كان يحلو للبعض أن يُطلق عليها 'فضائية الآهات' لأنها كانت وما زالت ترصد مآسي الشعب الفلسطيني وتعرضها على الشاشة دون زيادة أو نقصان،غير 'مستحية'من الجراح الفاغرة للشعب الذبيح،ولا 'متقززة'من الصور المأساوية للمحاصرين والمجوعين، لذلك استحقت أن تكون قناة المقاومة والممانعة،لا قناة الآهات،والرقص على دماء الشهداء والجرحى كما هو حاصل مع بعض الفضائيات وأنا هنا وحتى لا أُفهم بطريق الخطأ لا أقصد إلا 'فضائية الغلاّبة'التي لا هي فضائية ولا ما يحزنون وإنما هي قناة 'ملطخة'بالعار والفضيحة التي التصقت بجلدها الأصفر 'كالجرب'عافاكم الله!!!وأنا هنا لا ألجأ إلى امتداح 'قناة الأقصى' بشتم 'القلعة الصفراء' ولكن الشئ بالشئ يُذكر كما يقول المثل ، ثم ألا يحق لنا أن نعتز بهذه القناة التي أعادت للشعب كرامته وإحساسه 'بفلسطينيته'مع ما يعنيه هذا الإحساس من معانٍ جمة، بينما تقوم جهود الإعلام العربي الأصفر وعلى رأسه 'الإعلام الأوسلوي'على التطبيع قلباً وقالباً مع الصهيونية العالمية والامبريالية التي تسعى لتقسيم العالم إلى 'كانتونات'،ذلك التطبيع الذي ظهر للمرة الأولى كمصطلح في 'المعجم الصهيوني' ثم اختفى بعد إطلاقه على يهود المنفى ليظهر مجدداً في أواخر السبعينيات بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد ليطبّق على العلاقات المصرية 'الصهيونية' وهذا ما يسعى إليه 'الإعلام المنبطح' المتمثل بنصّه وفصّه بتلفزيون 'الغلاّبة' كما أشرت.
إنَّ من المعروف بأنَّ 'الإعلام الطبيعي' هو السلطة الرابعة في أية دولة،أما الإعلام الصهيوني فمختلف تماماً عن باقي المؤسسات الإعلامية في العالم كله!!وستزول غرابة هذا الكلام إذا عرفنا بأنَّ حقيقة الإعلام الصهيوني تُبين أنه أداة عسكرية لا يختلف عن أي سلاح يستخدمه الكيان الغاصب عقب تنفيذ أية عملية إرهابية أو مخطط استيطاني أو عدواني جديد . هذا يعني أنَّ 'المعركة الحقيقية' كما يحب أن يسميها البعض هي في استغلالنا لوسائل الإعلام التي سيطرت عليها الصهيونية بشكل شبه كامل وأصبح العالم كله خاتماً في إصبع 'إسرائيل' الصغير . ولعلَّ مما أثار استغرابي واشمئزازي ما حدثني به أحد الأخوة الذين سافروا قبل سنوات إلى 'بروكسل'ورأى كيف حوَّل الإعلام الصهيوني صورة الشهيد محمد الدرة إلى 'إسرائيلي قُتل ظلما'.أرأيتم؟؟!!
لذلك كنا في حاجة إلى رواية صادقة ، جادة ، معبرة ، خبيرة ، ومستعدة دون خوف أو خجل للخوض في تفاصيل الهم الفلسطيني ،فكانت 'قناة الأقصى' في مواجهة الرواية الصهيونية التي تريد أن تُنسينا أننا شعب محتل وضحية لأبشع احتلال في العالم.
وقد يقفز من يقول ،لا تكابر كثيراً فما زالت القناة 'طفلاً بريئاً' يخطو بمساعدة من حوله كالأطفال تماماً،وأنا أؤكد أنَّ هذا الكلام صحيح،مع ضرورة ألا ننسى أن قناة الأقصى تسير بخطوات ثابتة وواثقة وأنها واحدة من بين القنوات المعدودة على أصابع اليد الواحدة التي لا تقوم بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، ولا تستغربوا لو قلت أن كبرى الفضائيات العربية تقوم بعملية تطبيع من حيث تدري أو لا تدري؛'كالجزيرة' مثلا التي تسمح بظهور الصهاينة على شاشتها، وما يمثله ذلك أولاً من تطبيع فاضح، ولما له من آثار سلبية ثانياً على العوام من الجمهور العربي خاصة في ظل غياب المحاوِر العربي المتمكن، والذي يمكن أن يكون نداً لمثل هؤلاء،من الواجب على المرء ما دام غير جاهز للعاصفة، أن يحني رأسه حتى يشتد عوده، ويكون جديراً بالمواجهة لأنه كما يقول مارتن لوثر:'لا يستطيع أحد ركوب ظهرك..إلا إذا كنت منحنيا'.
إنّ هذا الاحتفاء والاحتفال بهذه المناسبة والذي يتزامن مع الذكرى '72' لاستشهاد الإمام عز الدين القسام؛لم يكن ليحدث بعد فضل الله أولاً ثم الفروسية العالية لدى مجموعة وثَّابة من أبناء الشعب الفلسطيني يقودها الأستاذ 'فتحي حماد'وأنا هنا لا أجامل أحداً وإنما أسجل كلماتٍ مشرقة للتاريخ وللأجيال القادمة وأنقش اعترافاً صريحاً بامتناني وامتنان الشعب الفلسطيني لهذه الفضائية التي تعدّل الصورة المقلوبة،إنهم يرغبون أن يضيفوا شيئاً جديداً للحياة التي إن لم تزد عليها شيئا كنت زائدا عليها ، واسمحوا لي أنقش هنا 'قبلة وفاء'على جبين الزميل عماد غانم الذي أذهلنا بشجاعته النادرة!! سنحدث الأجيال كيف كانت البداية وكم هو حجم الجرأة والشجاعة التي امتلكها الإخوة الكرام لينطلقوا بهذه القناة حاملة اسم 'فضائية الأقصى'،وكأني بالإخوة القائمين على هذه القلعة يقولون 'أنت ترى أشاء تحدث وتقول 'لماذا؟'لكنني أحلم بأشياء لم تحدث بعد وأقول 'لم لا؟' فعلا 'لم لا؟؟'
*المآخذ الفنية وهي كثيرة للأسف الشديد ويحتاج العاملون في المستويات الفنية إلى قفزات في هذا المجال'على ألا تكون في الهواء'وخاصة في النقل الخارجي الذي يُظهر المسيرة ربع المليونية بالمئات!!!طبعاً مع تقديرنا لقلة الإمكانيات المتاحة ومعرفتنا أنهم لا يعرفون المستحيل.
*أعتقد أنه ينبغي أن ننتقل من الخطاب المحلي إلى الخطاب العالمي وأن يكون رائدنا في ذلك المصداقية والمهارة العالية التي يكتنفها الدهاء الإعلامي 'والذكاء الحمساوي'ودعونا نحارب عدونا بالسلاح الذي يخشاه،لا بالسلاح الذي نخشاه نحن.
*معالجة مختلف القضايا بشكل أنضج،لا تسمحوا للسطحية وانعدام العمق في طرح القضايا يضيع الفكرة ويبدد الجهود، على المذيع كما على المعد،ألا ينسى أنه على قناة فضائية،وخاصة في تناول قضايا الداخل الفلسطيني وما فيها من ملابسات.
*محاولة التركيز أكثر وحشد كل الجهود لتسليط الأضواء على قضايا الشعب الفلسطيني الرئيسية 'اللاجئين ،القدس...الخ'مع ضرورة تأريخ التنازلات 'لمقاولي رام الله' ورصدها ووضعها كوجبات دسمة وسريعة للمشاهد الفلسطيني والعربي والمسلم الذي لا يعرف عن تاريخ هذه التنازلات إلا القشور.
*استنهاض الأمة العربية والإسلامية بكل السبل والوسائل سواء من خلال العزف على وتر العاطفة أم التذكير بالواجب تجاه المقدسات والاحتلال البغيض وإفهامهم أننا لا نرغب أن نكون لوحدنا في هذا المعترك وأن القضية هي لكل مواطن عربي ومسلم!! ولا بأس لو ذكرّناهم بالدعاية الصهيونية في بداياتها التي كان من شعاراتها 'ادفع دولاراً تقتل عربيا'. وعلى الرغم من هذه الملاحظات السريعة فإنني أعتقد أن الحياة المليئة بالأخطاء أكثر نفعاً وجدارةً بالاحترام من حياةٍ فارغة من أيِّ عمل.
إن هذا العمل 'المليء بالأخطاء'إن جاز التعبير،أثار ضجة هائلة سواءً بعدما أُثير حول برنامج 'رواد الغد' أم بعد ما جرى من اعتداء سافر من قبل 'بلطجية دايتون' البائدة في غزة على مقر الفضائية، لأن 'حفنة أوسلو'كانت وما زالت تعلم حجم التأثير لقناة الأقصى التي لم يضعها في القمة إلا المصداقية والجرأة التي كانت تتمتع بها ،هذا إلى جانب ما يُمارَس من مجزرة حقيقة بحق مكاتب الفضائية والعاملين فيها والمحاولة البائسة لتكميم أفواه المراسلين وتكسير الكاميرات حتى لا يتسنى لها أن تصور وجوههم المستعرة بالحقد الأسود على المشروع السياسي الإسلامي ؛وجوههم التي تصرخ بشاعةً ويأسا حتى لو كانوا يضعون 'ميك أب' وقد فعلوها!!
لذلك فإنّ من نافلة القول الآن أن يحاول أي كان أن يضعف هذه القلعة أو يستهدف منارة الممانعة والمقاومة التي تقف شامخة في وجه تيار 'الهشك بشك' المتَبَع والذي نراه على كبرى الفضائيات العربية،وهذا يعني أننا نخطو سريعاً إلى القمة بخطوات واثقة على جادة الحق ونتكلم ونصرخ بلا تلعثم قد يَظهر على لغتنا وخطابنا الإعلامي ؛ بلا تلعثم في منافحة الصهيونية العالمية والخطاب 'البوشوي المتفرعن'الذي لا يريد أن يرينا إلا ما يرى ولا يهدينا إلا سبيل الرشاد الذي يراه بوش طبعاً،والمصيبة أن ذلك لا يظهر على لسانه فقط وإنما على لسان الإعلام المسموم الذي يخدم برنامج سياسي تسوَوِي.نقول ذلك بلا تلعثم رغم إقرارنا بالتفوق الإعلامي الصهيوني الذي بدا واضحاً في قضية الجندي الأسير، حيث بادر الكيان الصهيوني مرة أخرى بقلب الحقائق على الرأي العام العربي والدولي من خلال منابر الفضائيات العربية للأسف، وذلك بالادعاء بأن الموقع العسكري المستهدف لم يكن على أرض محتلة، وإنما كان في حدود 'الدولة الصهيونية'، وذلك لتمرير المسوّغات لمشروعه العدواني المبيت على الفلسطينيين،هذا التفوق بدا واضحاً بمساعدة القنوات التي تصف المقاومة 'بالحقيرة'ولا تري ضرورةً إلى مثل هذه العمليات لأنها تؤمن أنَّ ملاقاة العدو ينبغي أن تكون برشِّ الدبابات الصهيونية بالملح والفل والياسمين!! إنه الصعود إلى قمة الهاوية لقناة 'الغلاّبة'والتي بدأت تعد الأنفاس الأخيرة من حياتها التي أقرفتنا كثيراً والتي تبحث دائما عن 'زفة'لترقص بها حتى لو كانت 'لعريس'أجرب مقيم في المقاطعة.