الثوار والمثالية البغيضة

نشر 17 أكتوبر 2012 | 06:20

 

مازالت جيوب للثورة المضادة منتشرة في مصر وليبيا وفي صفوف ثوار سوريا، والذي يقف حائلًا بين الثورة وتطهيرها هو المثالية الزائدة والبغيضة _أحيانًا_ للثوار المنتصرين، وللذين هم على طريق النصر إن شاء الله.

لا تزال الحكومة الليبية تحاصر بني وليد التي تحتضن بعضًا من أنصار الرئيس الهالك معمر القذافي، والمتمردون في بني وليد يصرون على الصمود؛ بسبب تهاون الجيش الليبي، ويتبجحون بأن الجيش لن يدخلها إلا على جثثهم، فالحصار الشكلي الذي يفرضه الجيش على المدينة لن يحررها، بل سيشجع بقايا التمرد على التجمع بدعم من جهات خارجة عن الصف الوطني ومن خارج ليبيا، وفي ذلك خسارة فادحة للشعب الليبي، وعلى الجيش أن يحسم المعركة مادام المتمردون يصرون على الانتحار.

 

في سوريا أفرج الثوار ( الجيش الحر) عن 200 أسير من جند الطاغية بشار الأسد، المفرج عنهم تحدثوا عن حسن المعاملة التي وجدوها من الثوار الذين قدموا لهم الطعام والشراب والسجائر، وقبل كل شيء الأمن والأمان، وقيل إن من ثبت عليه ارتكاب جرائم قد حوكم وبانتظار تنفيذ الأحكام بعد تصديق لجنة عليا، والأصل أن كل من حمل السلاح ضد الشعب السوري _سواء ظفر أم لم يظفر بفرصة للقتل أو الاغتصاب أو ارتكاب أية جريمة_ أن يعدم لا أن يطلق سراحه؛ حتى يكون عبرة لمن خلفه من الشبيحة وعناصر النظام الأسدي.

 

في مصر رفض النائب العام قرار الرئيس المصري تعيينه سفيرًا في الفاتيكان، النائب يعلم أنها عقوبة من الرئيس على عدم نزاهة القضاء، وخاصة بعد أن برأ مجرمي موقعة الجمل، وبعد استرحام من القضاة للإبقاء على النائب العام في منصبه وافق الرئيس مرسي، معللًا ذلك باحترامه لاستقلالية القضاء، لقد غاب عن الرئيس المصري أن استقلالية القضاء لا تغني عن نزاهتة وعدالته، والقضاء المصري يفتقدهما، ومرة أخرى نرى مثالية بغيضة من جانب الثورة وبجاحة شديدة من الثورة المضادة، فالنائب العام علق ساخرًا: "تحملونا حتى يتوفانا الله"، ولا أدري ماذا سيفعل الرئيس حتى يطهر آخر معقل للثورة المضادة: أيعتكف ليدعو الله أن يتوفى النائب العام، أم أن يوقفه بتهمة التآمر والتواطؤ مع قتلة المسلمين، وكذلك بتهمة الانقلاب على خيار الشعب المصري وتعطيل مجلس الشعب؟!