مجندات جيش الاحتلال الإسرائيلي.. الصورة والأصل

نشر 04 أكتوبر 2012 | 08:32

 

عندما تعرض وسائل الإعلام الإسرائيلية المختلفة معلومات حول جيش الاحتلال الإسرائيلي من تسليح وتدريب ومزايا يتمتع بها جنود الاحتلال، فإنها من المؤكد تريد تحقيق غايات هامة منها الدعم النفسي والمعنوي لشعب (إسرائيل) الخائف وأخرى معاكسة للشعب الفلسطيني والشعوب العربية، فأين الحكمة إذن حين تخصص فضائية فلسطينية برنامجا لترجمة ما يقدمه الإعلام الإسرائيلي ترجمة حرفية لا تخدم القضية الفلسطينية؟.
 
قبل أسابيع قليلة عرضت الفضائية الفلسطينية فيلمًا وثائقيًا نقلا عن القناة العاشرة الإسرائيلية وقد ترجمته إلى العربية، الفيلم حول المجندات الإسرائيليات وطبيعة عملهن على الحدود الفلسطينية المصرية، ومن شاهد العرض ولا يعرف طبيعة اليهود فإنه سينتهي إلى السؤال: إذا كانت نساؤهم بتلك القوة والجرأة فكيف برجالهم؟، من الطبيعي أن تحاول دولة الاحتلال "إسرائيل" ترميم صورة الجندي الإسرائيلي وجيش الاحتلال إعلاميًا بعد أن مزقتها الواقعية والمواجهات الحقيقية مع المقاومتين الفلسطينية واللبنانية.
 
ربما يعترض البعض على هذا الطرح مدعياً ضرورة معرفة العدو، ولكن معرفتهم لا تكون بالطريقة التي حددتها وسائل إعلامهم بل من خلال كشف ما يريد العدو إخفاءه، أو على الأقل بكشف زيف برامجهم بأدلة قاطعة، فالجندي الإسرائيلي البطل إعلاميًا سيتحطم أمام عملية أسر الجندي شاليط من دبابته ومن داخل معسكره، والبطل لا يغتال طفلاً بريئًا مثل الشهيد محمد الدرة.
 
وبالعودة إلى المجندات "الباسلات"، فقد تصادف بعد عرض البرنامج بيومين أن تمت مواجهة على الحدود المصرية الفلسطينية، قتل إسرائيلي وجرح آخرون، واستنفر الجيش بعدما ساد الاعتقاد بخطف مجندة من قبل رجال المقاومة، ولكن بعد ساعة نصف من البحث والتمشيط وجدت مختبئة بين الأعشاب وترتجف رعبًا، حتى أنها لم تفلح في إبلاغ الجيش عن موقعها رغم انتهاء الاشتباكات. تلك المجندة هي المثال الحقيقي وليست الفتيات اللاتي لطخن أوجههن بالسواد وزحفن بسلاحهن أمام عدسات الكاميرا بعيدا عن المخاطر، وقد يكون الفيلم من إنتاج هوليوود المتخصصة في تبييض عار الجنود على غرار أفلام رامبو، لهذا أقول: إذا كان من الضروري فتح نافذة على العدو الإسرائيلي فإنه من المهم أيضًا أن ننظر من خلالها بعيوننا لا بعيونهم.