مفقودات (إبداعات الثورة وشعاراتها)

نشر 03 أكتوبر 2012 | 11:33

الثورة إبداع إنساني تتجلى بإظهار أقصى الطاقة في التمرد والعطاء والتضحية. من هذه الإبداعات رفع الشعارات واللافتات وابتكار ألوان لانهاية لها من المقاومة. إنها عملية تراكم واحتقان طويلة الأمد ثم يحصل التفجر. الوضع في سوريا يشبه في تراكمه ظواهر الطبيعة وكنت أتوقع مثل هذا الانفجار الذي يزداد حدة مع الوقت. وهو حاليا في طريقه إلى التحول. كان سابقا يتظاهر سلميا وهو الآن حاليا يمضي في طريق التسلح والحرب بعد أن قتل النظام خلقا كثيرا ولم تتعود الناس على أصناف من المقاومات المدنية متطورة فضلا عن غياب قيادات سياسية ترشد حركة الجماهير في المقاومة المدنية. لذا فإن الثورة مظهر تفجر وهي تمضي وفق قانونها الخاص. هي ليست معارضة تفاوض وتساوم. من يقودها جماهير وليس سياسيون مخضرمون ولذا فأهم مظاهرها أنها لاترضى بالحلول الوسط وتمضي مثل البركان والحمم متفجرة ماضية ساحبة في طريقها عبر اللافا الحارة الملتهبة فتشكل طبيعة الآرض على نحو جديد وحين تبرد تتشكل صخور شاهقة صلبة بطبيعة جديدة. أعرف مثل هذه التضاريس من أرض الجولان السورية. من أعجب ما يفعله البركان أنه يحول طبيعة الأرض إلى نحو خصب مع كل الحرائق التي يحدثها. من خلال مراقبتي لما يحدث في سوريا التقطت بعض الشعارات واللافتات المعبرة لا أدري من كتبها ولكنها كانت جدا معبرة بعنوان مفقودات وأترك للقارئ التمعن فيها مع لون من الابتسام والشماتة. لفتت نظري هذه اللافتة بعنوان مفقودات موضوعة فوق بعضها البعض على شكل جمل قصيرة: ـ بشار فقد شرعيته ـ ماهر فقد ساقيه (هكذا يشاع بعد ضربة خلية إدارة الأزمة)ـ بشرى فقدت زوجها (آصف شوكت الذي قتل في تفجير مبنى الأمن القومي وهي شقيقة بشار الأسد تزوجها آصف كزوجة ثانية) ـ أنيسة فقدت عقلها (هي زوجة الطاغية السابق وتمثل حاليا دور الميدوسا الغرغونية حسب الأساطير اليونانية يقولون إنها هي من تقود معارك سوريا الحاليةـ الحسون فقد عمامته (هو مفتي الجمهورية مهمته أن يكون في ركب الطاغية يباركه في كل حفل ومسجد) ـ الجيش فقد مطاراته ـ وأخيرا (العالم فقد إنسانيته) لأنه مازال يتفرج على مأساة الشعب السوري فلم يتدخل وكل اجتماع في مجلس الأمن لايزيد الأمر إلا خبالا.