خطاب شكوى لا يقارب الحلول

نشر 29 سبتمبر 2012 | 03:32

 

(في الإعادة إفادة)، هذه العبارة تصلح عنوانًا لخطاب رئيس السلطة محمود عباس في الجمعية العامة الذي ألقاه مساء أمس. الرئيس أعاد على مسامع الجمعية العامة، وعلى مسامعنا ما كان قد تحدث به من قبل. لقد تحدث الرئيس عن فشل لقاءات التفاوض في تحديد مرجعيات العملية التفاوضية، وطلب من الذين ينصحونه بالعودة إلى المفاوضات أن يوفروا جهودهم لأن العودة إلى المفاوضات بدون تحديد مرجعية للتفاوض استنساخ لتجربة الفشل التي نعاني منها.
 
لقد أقر الرئيس أمام العالم ومن على منبر الجمعية العامة أن عملية المفاوضات انتهت إلى فشل كبير مؤلم. والسبب هو الطرف الإسرائيلي الذي يرفض مبدأ تحديد (مرجعية التفاوض)، وقال : لكي ننقذ خيار حل الدولتين فإن على العالم واجب مساعدة الفلسطينيين على تحديد مرجعية التفاوض.
 
أكد رئيس السلطة أنه مازال ملتزمًا بخيار حل الدولتين رغم أنه خيار يحتضر، وهنا حذر العالم من نكبة جديدة يمكن أن تحدث في فلسطين بعد أن أطال في شرح النكبة الأولى التي كانت في عام 1948م. فكنت أود منه لو فصل في خطابه أمام العالم ماذا يقصد بالنكبة الجديدة؟ وما هي ملامحها؟ وهل نحن على زمن قريب منها أم ماذا؟ هذه التفاصيل نحن في حاجة إليها كشعب سيدفع ضريبتها إن لم يأخذ حذره منها ويواجهها.
 
لقد قدم رئيس السلطة في خطابه بلاغة عربية جيدة غير أنه لم يقارب عمليًا الحلول الممكنة للخروج من الفشل الذي تعيشه المفاوضات. وأكد على تمسكه بحل الدولتين الذي لم يعد في الميدان متسع لاستقبال هذا الحل بحسب تصريح قريع وعريقات وغيرهما؛ لذا نادت فتح أو قيادات منها قبل أسبوع بمقاربة حل الدولة الواحدة الديمقراطية، وهو أمر لم يشر إليه عباس كما لم يشر إلى غيره من الحلول.
 
إن تمسك محمود عباس بالمقاومة الشعبية السلمية التي تتوافق مع القانون الدولي أرضى أطرافا أوروبية وأمريكية مستمعة للخطاب؛ لذا صفق له بعض الحضور، ولكن هذا الموقف صادر حقوق الشعب الفلسطيني في استخدام كافة أشكال ووسائل المقاومة الممكنة للوصول إلى التحرير، ويعلم رئيس السلطة أن فرنسا وفيتنام والجزائر والعراق ودولاً أخرى عديدة في العالم لم تتحرر بالمقاومة الشعبية السلمية؟! إن مصادرة رئيس السلطة للمقاومة بوسائلها المختلفة هو استرضاء غير منطقي وغير وطني لدول العالم التي تتفرج على النكبة الفلسطينية على مدار 64 عامًا، هذه الفقرة كان يمكن لرئيس السلطة أن يحذفها لا سيما وأنه ينعى إلى العالم المفاوضات الفاشلة.
 
لم يتعرض رئيس السلطة في خطابه للأسف إلى القدس بشكل ناضج ولم يشرح معاناتها وإن طلب أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية. القدس هي عنوان النجاح وهي عنوان الفشل، ويجدر أن تبقى في مركز الحديث الفلسطيني من رئيس السلطة ومن غيره. ولم يتناول رئيس السلطة ملف الأسرى بما يستحق من الاهتمام، في المحصلة لقد سمعنا بلاغة جيدة ومواقف سياسية مكررة تمثل برنامج محمود عباس القديم الجديد بدون مقاربة منه لبدائل للواقع الراهن الذي يتميز بالجمود والانتظار والمعاناة.