العدل يحمي قصْر العدل

نشر 27 سبتمبر 2012 | 10:33

 

بدعوة من الشيخ مشاري العفاسي البارحة ألقيت كلمة كمفتاح للحوار عن الدعاية ودورها في استلاب الذات وتشويه الحقيقة وخداع الذائقة البشرية والتحكم من خلال خلق عالم من الحاجات الكاذبة الموهومة لدى المستهلكين وكان يغلب على الحضور مختصون في العمل الإعلامي والأمر الذي شدني أن الجميع يعيش هاجس حكم المحكمة الدستورية الذي صدر أمس الثلاثاء بخصوص الدوائر الانتخابية، وكان الجميع يضع يده على قلبه مما سيؤول إليه الحكم من أثر على مستقبل البلد من فتن لا يعلم مداها إلا الله ولقد كان في الحضور من المتحمسين لساحة الإرادة ومنهم المتحمسون ضد ساحة الإرادة ومنهم بين هؤلاء وهؤلاء ولكن الجميع تخنقه عبرة ضياع وطن!

 

ولقد التزم الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية بخصوص الدوائر الانتخابية حدود عمله القضائي ولم يخرج عنه إلى العمل التشريعي مما ذكرني بالحكم الصادر عن المحكمة الألمانية على الرغم من عدم عدالة قانون الانتخاب والدوائر في ألمانيا إلا أن تعديل ذلك خاضع للسلطة التشريعية وليس من اختصاص القضاء.

 

ولقد كان لحكم المحكمة الدستورية وقع ايجابي مريح لدى الأوساط السياسية والحقوقية، كما انه نزع فتيل الاحتقان الشعبي من اقحام السلطة القضائية في العمل السياسي ما يُشعر باستخدامها كأداة في مواجهة الشعب وما لذلك من أثر واقعي ونفسي كارثي على أسس ومكونات الدولة.

 

والآن يبقى على الحكومة الاسراع في انتشال البلد (الحزين) من حالة الفراغ التشريعي والشلل السياسي وما يتبعه من انهيارات اقتصادية، بعدما اطمأنت الى تحصين قانون الانتخاب من الطعن (على حد قولهم) بالاسراع في حل مجلس 2009 والدعوة لانتخابات تشريعية جديدة.

 

فإن الشعب والحكومة في حالة من النزيف الاجتماعي والسياسي ضجر منها الجميع محصلتها النهائية أجيال ترث بلداً خراباً فلنسارع لبناء ما تبقى من وطن!!