في عام 1996 تعرضت حركة حماس في قطاع غزة لحملة قمعية قادها جهاز الأمن الوقائي بقيادة محمد دحلان، ثم تاجرت في حملة القمع والاعتقالات بقية الأجهزة، ومنها جهاز الاستخبارات، والاستخبارات العسكرية، ثم أضاف إليها المراقبون من باب السخرية والاستنكار (الدفاع المدني). في تلك الأيام قال المرجفون (انتهت حماس، تبخرت حماس، تفككت حماس؟!). وفي عام 2006م، فازت حماس بـ60% من مقاعد المجلس التشريعي، فكان الفوز هو أبلغ رد على المرجفين من ناحية، وعلى أجهزة القمع والاستبداد من ناحية أخرى.
نحن اليوم في عام 2012م وعلى مسافة 18 عاما من حملة القمع التي قادها (الإخوة الأعداء) في الأمن الوقائي، حيث يعيد (التاريخ الفاشل) نفسه، ليس في غزة التي تخلصت من الفشل والاستبداد، ولكن في الضفة الغربية الجريحة، والمقموعة بالتنسيق الأمني من ناحية، وبعربدة الشاباك من ناحية ثانية، ومن قادة الوقائي والاستخبارات من ناحية ثالثة، والهدف واحد في المرتين، وهو استئصال قوة حماس، وإخماد شعبيتها، وتفكيك بنيتها.
لقد اشتدت قسوة الاعتقالات مؤخرًا بعد الاحتجاجات الشعبية ذات الأبعاد الاجتماعية والسياسية، وخشيت (إسرائيل) والسلطة من اندلاع انتفاضة ثالثة تعمل باتجاه مزدوج، أحدهما ضد الاحتلال والآخر ضد سلطة عباس- فياض وأجهزتهما الأمنية، فقررنا اعتقال قيادات وكوادر حركة حماس السياسيين وغير السياسيين في كل مناطق الضفة الأسيرة الحزينة.
ومن المؤسف أن بعض جهلة الأجهزة الفاشلة أراد أن يبرر للرأي العام الفلسطيني والعربي حملة القمع، فرغم أنه اكتشف سجنًا تحت الأرض لحركة حماس، ولكن المضحك المبكي في روايته أنه لم يكتشف فيه مساجين ولم يقابل فيه الموظفين، وبث صورًا إعلامية ليؤكد من خلالها اكتشافه الذري، وإذا بالمواطنين يقولون إن مثل هذه الأماكن التي عرضتها الصور هي للمطاردين من أبناء المقاومة التي قاومت الاحتلال قبل وجود السلطة، وفي أثناء وجودها، وبهذا ارتد السحر على الساحر، لأن سحرة فرعون وأمثالهم ممن بقوا مع فرعون أغبياء.
القمع هو القمع في 1996 وفي 2012م، والمستبدون هم هم، والأسباب الحقيقية هي هي، والاتهامات المزيفة هي هي، ومن ثم نقول: إن مخرجات عمليات القمع والاعتقالات التعسفية ستبقى هي هي، لأن الظلم ظلمات، ولأن عاقبة البغي وخيمة، وستخرج حماس من قمع 2012م أشد بأسًا وأصلب عودًا، وستمتلك قياداتها السجينة مقاعد القيادة والمسئولية في غدٍ قريب بإذن الله.
الشعب الفلسطيني كشعوب الربيع العربي، مل القمع، ومل الاستبداد، ولم يعد يمكنه الصمت والسكوت على سحرة فرعون، ولا على فشل المستبدين الذين امتلأت قلوبهم بكراهية الحرية، والحياة الديمقراطية، ومن ثم لن يسكت ولن يصمت حتى يستعيد حريته وكرامته من المستبدين الظالمين، وحين يشتد القمع تقترب الحرية.