قال لي إعلامي مصري: رئيسكم (محمود عباس) انضم إلى الفلول في مصر لمهاجمة الرئيس محمد مرسي وسياساته. الإعلامي المصري يشير بذلك إلى مهاجمة محمود عباس لسياسة مصر الجديدة التي تتبنى موقفًا متوازنًا في العلاقة مع فتح وحماس، ويشير إلى انتقاد بطانة عباس للقاء هشام قنديل، رئيس وزراء مصر، بإسماعيل هنية مؤخرًا.
ما قاله الإعلامي المصري عن انضمام رئيس السلطة إلى الفول، لا يصيب كبد الحقيقة، لأن عباس كان جزءًا من نظام حسني مبارك، فهو من موقعه يعد أحد المؤسسين غير المصريين للفلول في مصر، لأنه يفرح لانتصارهم، ويحزن لهزيمتهم، فهو منهم، وهو وليُّهم أيضًا.
لم يكن رئيس السلطة محبًا في يوم من الأيام للإخوان المسلمين، بل ظل طوال حياته معاديًا لهم، من خلال عدائه لحماس، وكان رافضًا للتغيير في مصر، ومعاديًا للثورة المصرية، لأنه يخشى أن ينزل عن حضن الرئاسة المصرية، بنزول الرئيس المخلوع مبارك عن مقعد الرئاسة.
نزل مبارك عن مقعد الرئاسة، ونزل معه محمود عباس عن حضن الرئاسة الدافئ، وهذا النزول القسري متغير كبير يصعب ابتلاعه، لذا فهو لا يقبل أن يُستَقبل إسماعيل هنية من رئيس الجمهورية ولا من رئيس الوزراء هشام قنديل، بعد أن احتكر في النظام السابق اللقاءات الرسمية، ودشن مع مبارك جبهة معادية لحماس، ومحاصرة لقطاع غزة.
الفلول في مصر يسخِّرون من تبقى من قوتهم الاقتصادية، والإعلامية، والأمنية لعرقلة نجاحات محمد مرسي وحكومته، والشعب في مصر يراقب هذه العراقيل، ويلعن أصحابها، ويطلب من مرسي وقنديل الحزم والحسم، والضرب بيد من حديد، والشعب يدرك أن للفول أعواناً وشركاء خارج مصر يساعدونهم ويزينون لهم أعمالهم الفاسدة، وحين يهاجم رئيس السلطة مصر الثورة لموقفها المتوازن، ويحرض عليها، فإنه يسمح لإعلام الثورة بمهاجمته، ومن ثم الإضرار بمصالح الشعب الفلسطيني.
لقد استعادت مصر بثورتها السيادة على قرارها، والرئيس مرسي حين يحملك المسئولية عن الانقسام، والحصار، إنما يعبر عن مفهوم السيادة المصرية التي لا تجامل (إسرائيل)، أو تجاملك، لذا يجدر بك أن تنسى ما تعودت عليه في زمن مبارك.
مصر التي استعادت سيادتها على قرارها لن تلتفت لاحتجاج السلطة الرسمي وغير الرسمي على استقبال هنية الرسمي في مصر، لأن خبراء القانون في مصر قدموا قراءة قانونية لحكومتهم تقول إن إسماعيل هنية مازال الرئيس الشرعي للوزراء في فلسطين بحسب القانون الأساسي الفلسطيني، ومن ثم لا مدخل قانوني لاحتجاج عباس وسلطته.
انتهى عصر الفهلوة، وجاء عصر القانون، انتهى عصر التبعية، وجاء عصر السيادة، وما تبقى من الماضي فلول تذوب تدريجيًا بمرور الأوقات والأيام، والحصيف من يعرف نفسه ووزنه، ويعيش المتغيرات، ويستفيد منها لخدمة مصالح شعبه، فحركة التاريخ تتقدم ولا تتراجع".