فَجِّر ثم فكِّر!!

نشر 13 سبتمبر 2012 | 10:58

 

منذ عقود والعالم العربي بالنسبة للغرب مختبر تجارب لكافة أنواع الأسلحة المحظورة والخفية في ظل تسييس وتحجيم خطاب المؤسسات الحقوقية... وهذا لا يحصل لمجرد دوافع الاستعمار والجشع وحب التملك والسيطرة وغريزة إفناء الآخرين لتحقيق مزيد من اللذة، وإنما تأََصل هذا القمع وإهلاك الإنسان وبيئته وتدويره كما تدور النفايات لإعادة إنتاجها... تأصل هذا معرفياً في عصر ما بعد الحداثة حيث تراجعت أفكار الاستنارة والحرية والعدالة وجل مبادئ عصر النهضة وما بعدها ليحل محلها حداثة (إدارة القوة الباطشة) بهذا الآخر الذي يحتفون إعلامياً بتطويره وإدخاله عالم التمدن والحداثة ويطرحون العراق البائس نموذجاً وحلماً قادماً يحتذى للأمة المهتوك عرضها السياسي وشرفها الاقتصادي وتلويث هويتها بعد استراتيجية تجفيف منابع قيمها.

 

ولعل غياب (صراع الحضارات) لهنتغتون الذي لم يسبق لكتاب في موضوع الصراع الحضاري والهويات المتنوعة أن أحدث ضجةً ودار حولها الجدل والمؤتمرات .... هذا الكتاب يؤكد فكرة الصراع ويقدمها كأصل وحتمية أمام بقية الخيارات في التفاعل بين المنظومات الثقافية الكبرى.

 

أمام هذه الرؤية صدر كتاب مضاد بعنوان «صراع الهمجيات» ترجمة دار الطليعة ليطرح الرؤية المغيَّبة والمطمورة للوجه الآخر لهذه المدنية (الحداثة) ... وأشار الكتاب الى العبارة المخدرة الهازئة بأرواح الناس والتي تقول «سقط من القصف ضحايا جانبين من دون مقصد»... بهذا البرود يتعاملون مع الموت والدم والهدم... ذكرني بهذه العبارة التغريدة التي قرأتها أمس تعليقاً على مقتل السفير الأميركي في ليبيا مع ثلاثة من رفاقه حيث غرد أحدهم «نأسف لوفاة طاقم القنصلية الأميركية في ليبيا فقد وقع عليهم الصاروخ بالخطأ... كما وقع على آلاف المدنيين في أفغانستان واليمن والعراق بالخطأ»!!

 

هل يقبل الأميركان بهذا المنطق بصرف النظر عن التحليل السياسي للحدث؟ هل الذي فجر، كما رجحت الداخلية الليبية، فلول النظام السابق ورجح غيرهم تنظيم القاعدة الذي صار شعار بعض المتعاطفين معهم «فجّر ثم فكر» وتطور بعد غزو العراق الى «فجّر ولا تفكر» وهل الأميركان بريئون بالمرة وأصفياء من هذه التحولات الفكرية بعد ما صنعوه بالمسلمين!