جدل الثورة وورطة التسلح

نشر 13 سبتمبر 2012 | 10:53

 

في خضم الأحداث الجارية في سوريا تبرز آراء إلى السطح غير ما يندفع الناس في اتجاهه. من هذه الكلمات جاءتني فقرات لم أعرف من كتبها ولكنها مهمة في جدل الثورة. جاءت الفقرة القصيرة تحت عنوان: (المشكلة في منهج الثورة) قال الكاتب المجهول: (لو بقيت الثورة سلمية لكان الفاشي في لاهاي الآن ونحن في سوريا. ألا تجدون كيف كان تفاعل العالم أشد وأكبر وأَجْرَأَ في المواقف عندما كانت الثورة سلمية محضة وتعثر التأييد الآن؟ مجزرة الحولة بستين شهيداً هزت العالم بأسره، ومجزرة داريا أكثر من 300 شهيد لم تهز حتى الإعلام. جرّ الفاشي الثورة لحمل السلاح الذي يجيده هو ولا تجيده الثورة (يذكرني بالفرق بين مصارعة سمك القرش في الماء وخارجه). بمجرد حمل السلاح أصبح الولاء لمن يرسله، وتم تسليم القيادة لمن يرسل السلاح. لهذا أقام الرسول صلى الله عليه وسلم دولته بدون حمل السلاح. حتى إذا حصل على منطقة آمنة في المدينة بدأ تشريع حمل السلاح. بالإذن بالدفاع. ثم قتال قريش. ثم قتال مشركي العرب.

 

ثم قتال المشركين جميعا. ثم(وقاتلوا الْمُشْركين كَافَّة كَمَا يقاتلونكم كَافَّة). قائد المرحلة المقبلة سيكون من أصلح الصالحين في الداخل السوري الذي تجتمع القلوب عليه من الداخل قبل الخارج إن شاء الله والله ولي المؤمنين. “إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ”، وإن غدا لناظره قريب. اللهم سلمهم وأغنمهم. ولا حول ولا قوة إلا بالله) ا.هـ الاقتباس.

 

هذا الكلام لا يسمع له إلا من محص وقارب وحلل الوقائع ورأى الأمر بغير عين الحماسة. يروى عن عمر رضي الله عنه أن الحرب تحتاج الكميت المخادع. حالياً ما يجري في سوريا هي حالة حرب، والحرب تحتاج السلاح، والسلاح يحتاج إلى تمويل ومصادر. ومن يعطي السلاح يهمه نصر فريق دون فريق. وليس أي سلاح ينفع، فلا بد من السلاح النوعي كما في دفع ذباب الطائرات الذي يحتاج قتاله لذبان جيدة من صواريخ حرارية. وهذه لن تعطى إلا وفق رؤية سياسية. ولكن من يمول السلاح لا يمول إلا بمال كافٍ ووفق سياسة معينة. في الحرب العراقية الإيرانية كانت ثلاثون دولة تمول الطرفين، وكانت أمريكا تهدد أوروبا أحيانا بإيقاف الحرب حين تختلف معها. لأنها ستضر مصالح مصانع السلاح الأوروبية. على الثوار أن يستوعبوا هذه الحقيقة في استراتيجية مقاومة الطغيان.

 

موضوع الحرب ليس سهلاً. والله يقول “كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ”. لذا فالتورط في السلاح والحرب لن يكون سهلاً ولا بسيطاً ولا سريعاً. هذه مجرد أفكار في زوبعة الحماس والاقتتال. “وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ”.