من للجنرال يرد عليه؟!

نشر 11 سبتمبر 2012 | 10:17

 

منذ شهور طويلة والجنرال ميشال عون يواصل استفزازه للمسلمين؛ السنّة على وجه الخصوص بحديثه المتواصل عن الثورة السورية بروحية العداء، الأمر الذي شاركه فيه بقدر أقل البطريرك بشارة الراعي وبعض رموز الساحة المسيحية، فيما يسكت عنه حزب الله رغم أن الكلام عن الإسلام والإسلاميين يشمله أيضا، اللهم إلا إذا اعتقد أن النظام السياسي الذي تعد به القوى الإسلامية يبدو أسوأ من نظام الولي الفقيه المعتمد في إيران.

 

في آخر تصريحاته المستفزة قبل زيارة بابا الفاتيكان للبنان، قال الجنرال عون: إن “تغيير النظام في سوريا قد يقضي علينا وعلى لبنان لأن الأنظمة التي ستأتي، تفكيرها يرجع إلى القرن الرابع عشر”، مضيفا “منهم من يقول: فليحكم الإخوان، فهل يعرف هؤلاء ما هي شريعة الاخوان؟”.

 

على الجنرال عون أن يُخبر المسلمين والمسيحيين ما هي شريعة الإخوان التي تستفزه ويعاديها كل هذا العداء؟ أليست هي شريعة الإسلام؟ ألم يقدم إخوان سوريا برنامجا للحكم ينطوي على قدر هائل من الانفتاح، أم أن ذلك لا يكفي إلا أن يعلنوا تخليهم عن دينهم وثقافتهم من أجل كسب رضاه؟!

 

من الواضح أن الرجل لا يلقي بالا لتعددية البلد الذي يتحدث منه (لبنان)، ولا لطبيعة البلد الذي يتحدث عنه (سوريا)، فهو يشعر بجنون القوة الذي منحه إياه التحالف مع حزب الله، وهو تحالف مكّنه من الحصول على حكم بثلاث سنوات سجن لمساعده وذراعه الأيمن (فايز كرم) رغم اعترافه بأنه عميل مخضرم للكيان الصهيوني. وحين خرج من السجن بثلثي المدة لم يجد أنصاره حرجا في إقامة احتفال كبير على شرفه كأنه القائد المحرر، فيما كان على حزب الله أن يسكت عن المهزلة رغم ممانعته ومقاومته التي يرددها يوميا من أجل تبرير تحالفه مع النظام المجرم في سوريا.

 

من الطبيعي أن يشعر أي مسلم -حتى لو لم يكن متدينا- بالكثير من الاستفزاز جراء تصريحات الجنرال التي تهين الإسلام أكثر مما تهين الإخوان المسلمين، ولا ندري كيف تمر مثل هذه التصريحات ببساطة وتسكت عنها القيادات السنية في لبنان، بخاصة القيادات الإسلامية؟!

 

المصيبة أن مثل هذا الكلام لا ينطوي على إهانة للإسلام والمسلمين فحسب، بل ينطوي على قدر كبير من اللاأخلاقية أيضا، إذ بأي حق يفرض الجنرال وصايته على السوريين ويحدد لهم طبيعة النظام الذي ينبغي أن يحكمهم اليوم أو غدا. وهل وجود 4 في المئة من السكان مسيحيين في سوريا يفرض على غالبية السكان القبول بدكتاتورية بشار؟!

 

هل أصبح بشار الأسد هو ضمانة المسيحيين، وهل كان المسيحيون في هذه المنطقة قبله في أسوا حال حتى جاء وأبوه من قبله فأنقذوهم من اضطهاد المسلمين وشريعتهم التي تعود للقرن الرابع عشر؟!

 

إنه يمارس الوقاحة في أسوأ تجلياتها، ولا ينبغي بحال السكوت عنه، بل إن من العار على حزب الله أن يسكت عنه أيضا. ألا يصنف نفسه من قوى الإسلام السياسي، أم أن شتمَ الحبيب (الحليف بتعبير أدق) مثل ضربه، يشبه أكل الزبيب كما يقال؟!

 

ليس من حق أحد أن يمارس الوصاية على الشعب السوري؛ حتى لو اختار أن يحكمه نظام مثل نظام طالبان وليس الإخوان، وليس من حق أحد أن يفرض عليه الدكتاتورية تحت أي ذريعة كانت، حتى لو كانت تحرير فلسطين التي لا تتشرف بمحررين يدوسون كرامة الشعب السوري ويستبيحون دماء أطفاله.

 

دعك من حقيقة التنوع الذي تعيشه الساحة السورية، والذي لا يمكن اختصاره في الإخوان أو سواهم من القوى الإسلامية، لكننا نتحدث لمجرد الجدل مع رجل تجاوز كل الحدود في وقاحته واستخفافه بالمسلمين.

 

مرة أخرى، على اللبنانيين السنّة أن يردوا، ولا يكفي أن يأتي الرد على جزء من الكلام من أمثال سمير جعجع الذي يقف موقفا مختلفا من الثورة السورية، مع أنه رجل لا تتشرف الثورة كثيرا بدعمه (هناك آخرون لهم موقفهم المقدر)، فهذا الاستخفاف لا يمكن أن يستمر، وغدا إذا تطوعت مجموعة إسلامية واستهدفت “عون” بسبب استفزازته، فإن المسؤولية إنما تقع عليه أولا، وعلى من سكت عن استفزازاته من قيادات السنّة ثانيا.