الكبوة الوحيدة التي اقترفها الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي في مؤتمر حركة عدم الانحياز في طهران هو ذكره للهالك جمال عبد الناصر بما لا يستحق، لأنه جمَّل القبيح، وخالف بذلك إشارته السابقة والصادقة إلى عهد الطاغية حين قال: "الستينيات وما أدراكم ما الستينيات"، فالرئيس الأسبق عبد الناصر لا يستحق سوى كشف حقيقته، وذلك بمحاكمته لأن جرائمه لا تسقط بالتقادم، ولا بد للشعب المصري والعربي أن يعلم حقيقته.
أسرة نجل المشير عبد الحكيم عامر _أحد أفراد عصابة الضباط الأشرار التي قادها عبد الناصر بعد الانقلاب على قائد الثورة الحقيقي والرئيس الأول لمصر محمد نجيب_ تقدمت بشكوى للقضاء المصري تتهم فيه جمال عبد الناصر بقتل عامر، وفبركة مسرحية انتحاره بعد هزيمة 1967، التي تكبدها الجيش المصري بسبب الضباط الأشرار أمام العدو الإسرائيلي، والمحكمة بدأت بالنظر في القضية، وقد تكون تلك سابقة لإثبات جرائم ارتكبها ناصر.
أعتقد أنه من الأولى المطالبة بحق دماء الشهداء الذين أعدمهم الطاغية عبد الناصر، وعلى رأسهم الشهيد سيد قطب _رحمه الله_ وتلك مسؤولية تتحملها جماعة الإخوان المسلمين وأسرة الشهيد، ولكن جرائم عبد الناصر تتعدى قتل الأفراد بالاغتيال والإعدام في محاكم هزلية، فهناك جرائم ارتكبها عبد الناصر في حق مصر والشعوب العربية مثل اليمن وفلسطين وسوريا التي تسبب عبد الناصر بدمارها، وقتل الآلاف من أبنائها إشباعا لغروره ونزواته، فضلًا عن إعلانه الحرب على الإسلام والمسلمين، ومحاربته لله ورسوله واستهزائه بالعلماء والمفكرين.
التاريخ العربي منذ سقوط الخلافة يعاني كل تشويه وتحريف، ولا بد للثورة من تطهير ما خطت أيدي الطغاة وأعوانهم _الذين حكموا البلاد وتسلطوا على العباد ونهبوا الثروات_ بعد خلعهم والقضاء عليهم، وكذلك محاكمتهم أحياء وأمواتًا، وإن كان ثمة إنجازات لهؤلاء فليحفظها لهم التاريخ، ولكنها بلا شك لن تصنع منهم أبطالا لأن إنجازاتهم _ إن وجدت_ ستكون كالبقعة البيضاء في جلد الثور الأسود، ولأن تلك البقعة لن تحوِّل الأسود إلى أبيض، فإن خصلة "جميلة" لن تجعل من هبل بطلاً، ولا من عبد الناصر قائدا أبديًا.